آراء وتحاليل

آخر فرصة للوحدة .. آخر فرصة للوجود !

سلطتنا تحكمُ بالعاطفة، معارضتنا تُعارضُ بالعاطفة، و حتى تضامننا إنتقائيٌ أحيانا و بعاطفةٍ مُضافة، علاقاتنا الخارجية نبنيها على العاطفة؛ عاطفة المُستعمَر مع المُستعمِر الفرنسي، عاطفة الأخ الأكبر المساعد و المساند لتونس ببذخ و غباء، عاطفة الأخوّة الشعبية مع المغرب، عاطفة الجوار مع ليبيا، عاطفة التضامن و مسح الديون مع دول إفريقيا، عاطفة التعامل بالوكالة مع دول الخليج، عاطفة الحنين للسبعينات مع روسيا، عاطفة الأحزاب الإشتراكية مع الإشتراكية العالمية، عاطفة الأحزاب الوهابية مع السعودية، و بعدها عاطفة الإخوان مع المؤتمر الإسلامي و معها تركيا و قطر، و عاطفة العلمانيين مع الغرب و بالخاص فرنسا.

دمرت هذه المقاربة العاطفية كلّ مقوماتنا، و لأن العالم تغيّر، و نحن لازلنا نعيد إنتاج الفشل، هاهي النتيجة أمامنا، المستعمر السابق لم يتغيّر و لازال يعبث بنا و بشؤننا، تونس لم تتغير تأخذ أموالنا و نحرسها بأمننا و رئيسها السابق يتهجم علينا، الخليج بإخوانه و غير الإخوان يطعننا سياسيا، إعلاميا و إقتصادياً، المغرب يريدُ جرنا إلى نزاع و إستنزاف بفتح ربوعه لإسرائيل و لما لا لقاعدة أمريكية، ليبيا تتوجهُ نصفها إلى تركيا و النصف الآخر إلى الإمارات و بينهما إرهاب و مرتزقة على الحدود، حزام الأمن الصحراوي يتلاشى بدعم باريسي من خلال دفع الفدية للإرهابيين، و إتحاد إفريقي توج نحو العيون المحتلة، لتبقى لنا روسيا و الصين ربما للعب نفس الدور الذي يلعبُ في سوريا.

نحنُ لا نريد أن نغيّر ثوابتنا الخارجية و هذا من حقنا، دعمنا لفلسطين مثل دعمنا للصحراء الغربية، حتى و لو دعمت فلسطين المغرب ضدّ الصحراء، لكن من واجبنا أن نتعلم الدعم بعقلانية و ذكاء و برغماتية دون المزايدة في العاطفة، كما يجبُ أن نغيّر وضعنا الداخلي لأنه الضامن الوحيد لصمود ثوابتنا الخارجية و عدم مقايضة ذلك بتفكك و استباحة حدودنا الوطنية.

وحدها الوحدة الداخلية، الوحدة الحقيقية و ليست الشعارات الواهية، من تُجنبنا التكالب، لأن من يخططون للأحداث الحالية، هم في الحقيقية إختاروا الزمن و السياق الملائمين في نظرهم، و ليان حالهم؛ الوقت مناسبٌ للتهجم و القضاء على الجار العنيد، و لنكن صرحاء، و نسمي الأشياء بمسمياتها محور الشرّ ضدنا حاليا مغربي ( شكرا للمغرب الشقيق) فرنسي و إماراتي، لذا يجبُ علينا أن نعيد الحسابات و نأجل الخلافات و نستثمر في الجامع و نتجاوز المانع، إختلافنا مع السلطة لا يجبُ أن يضرّ بالدولة، إختلافنا مع المعارضة لا يجبُ أن يخوّن المواطن، إشتراكنا في الوطن يستوجب أن نسلك طريقا ثالثة، ليس أحاديا مثلما تريده السلطة و لا إلغائيا كما يراه البعض في المعارضة و الحراك، لنفرغ السجون من المعتقليين السياسيين، لأنهم ذخيرة الوطن عند المحن، لنجعل سجوننا قبورا للمعتدين و المتربصين، لنبني إئتلافا وطنيا للحكم و القيادة، يجمع الكفاءات بإختلافها و يوحد الكل في ولائه للوطن لا غير، إن قال لنا العرب أنتم إخوة، نقول نعم لكن الجزائر أولا، إن قال الغرب للعلمانيين توجهنا أقوى قلنا لهم لا و الله الجزائر أولى، إن ندانا الإخوان من هنا أو هناك رددنا نحن مع الجزائريين أولى بالأخوة و الإخلاء و التقوى،  لا ملحد لا اشتراكي لا اخوان و لا وهابي لا معرب و لا مفرنس و لا ممزغ، لا جهوية و لا مناطقية، إنها فرصة الوحدة و إنها فرصة الوجود و بعدها ( نقعروهم قاع )

مصطفى كيساسي

مقالات ذات صلة

إغلاق