ثقافات

في حوار حصري، الكاتب الغابوني اوغست نقومو صاحب رواية ” ماسينيسا، الاسطورة” : “ماسينيسا غير مجرى تاريخ اوروبا وافريقيا، فلماذا ندير ظهرنا لابطالنا؟”

ان يكتب التاريخ من اصحاب الارض حول ابطال او احداث يجعل الماضي قريبا منا ومن شيء من الموضوعية، عكس ما تعودنا عليه فالتاريخ دائما يكتبه المنتصرون، وهو ما جعل تاريخ الامم المستعمرة مرهونا بكتابة الاخر.

ويعتبر تاريخ شمال افريقيا من اكثر المواضيع التي غلبت عليها كتابة الآخر فاصبحت رهينة الرؤى الأيديولوجية والصراعات الثقافية. الرواية تعتبر ملاذا اخرا اوجده كتاب المنطقة وافريقيا لمحاولة التقرب من تاريخ شعوب القارة السمراء وابطالها وهو ما فعله الروائي الغابوني اوغوست نقومو الذي اختار الكتابة عن القائد النوميدي ماسينيسا في رواية بعنوان “ماسينيسا، الاسطورة”.
وكانت لنا فرصة للحديث عن عمله الصادر حديثا

في البداية، شكرا لقبولك اجراء الحوار مع صحيفتنا الالكترونية طريق نيوز. “ماسينيسا الاسطورة”، عن ماذا تتحدث الرواية؟ ولماذا الاهتمام بهذه الشخصية؟

اوغست نقومو: في البداية ايضا، دعيني ان اشكر موقعكم الذي اتاح لي الفرصة للحديث عن روايتي وهي المرة الأولى.
رواية “ماسينيسا، الاسطورة” تغوص في حياة الملك النوميدي ماسينيسا. تحكي عن طفولته، تربيته في مملكة قرطاج والحروب التي خاضها وعن التحالفات المختلفة ووصوله الى سدة الحكم. كما تغوص في اعماق شخصية هذا الملك المبير، نجاحاته، اخفاقاته، اعتقاداته، وقصص حبه. رواية أردت من خلالها الحديث عن هذه الشخصية الاستثنائية والتي اصبحت اسطورة افريقية ودخلت التاريخ. كيف ذلك؟ مشاركة ماسينيسا في الحرب البونيقية الثانية (218-202 ق.م) بقيادة قوتين عسكريتين انذاك في البحر المتوسط واوروبا أين واجهت قرطاجة روما التي خرجت منتصرة بفضل هذا التحالف وهو ما غير مجرى التاريخ في هذه المنطقة من العالم. لا يمكن أن نتخيل لو ان ماسينيسا اختار التحالف مع قرطاج لم تكن لروما ولا اوروبا ان تنجب لنا عظماء القارة على غرار يوليوس قيصر، ولا بروتوس قيصر ولا مارك انطوان ولا حتى كيليوباترا.
لا اعرف لماذا رجل وملك افريقيا بعظمة ماسينيسا يغيب في التاريخ وهو ما عملت عليه روما للحط من انجازات هذا الوقت القائد كما انه ليس مفهوما لماذا فقط بقيت الجزائر معنية بالحفاظ على ذاكرة هذا الرجل وليس من طرف كل الافارقة؟ هذه احد الاسباب التي جعلتني الوقوف والكتابة عن ماسينيسا.

الملك النوميدي ماسينيسا معروف بمقولة شهيرة “افريقيا للافريقيين”، هل كانت من بين محفزاتك لكي تكتب عنه؟

اوغست نقومو: لا ليس بالضرورة. هي مقولة رائعة وبعدها بقرون تبقى دائما انية وتعبر عن الراهن للافارقة، فان تبقى على هذه الارض وتملكها حقا وتدفن فيها الى جانب الاجداد يبقى هدف كل إفريقي. بالنسبة إلي ماسينيسا لم يترك لنا ارثا مشتركا فحسب، بل اكثر من ذلك الدور المغيب عمدا او لا للافريقيين في بناء اوروبا والعالم. كان ماسينيسا ملكا افريقيا استطاع تغيير مجرى التاريخ ويجب أن يكون مصدر فخر لابناء هذه القارة، يجب على الافارقة التصالح مع ذاكرتهم ورؤيتها باعينهم، كل العالم يفعل لما لا نحن فعلينا انتظار الآخرين في كل مرة ليكتبوا تاريخنا.

يعتبر المثقف مراة لراهن الشعوب وكذلك لماضيهم، لماذا اخترت الكتابة عن تاريخ نوميديا؟

اوغوست نقومو: التاريخ المعاصر لافريقيا مليء بالاحداث والاشياء التي تدمي القلوب وتجعلنا حزينيين جدا جراء الحروب التي خاضتها ضد مختلف الاستعمارات إضافة الى الاستعباد ما يجعل الأفريقي ينفر من هذا الماضي المحزن، ولكن التاريخ القديم يبقى مجهولا رغم أنه مبعث افتخار نظرا لبطولاته فلماذا لا نكتب عنه، نحن بحاجة الى التعرف على ماضينا المشرف والتصالح معه وان يتعارف الافارقة بينهم، ولا يوجد احسن من طريقة الكتابة عن التاريخ. بحثت كثيرا عن اي مرحلة الكتابة عنها، توقفت عند الفراعنة وروما القديمة ولكني اخترت شخصية ماسينيسا الذي يعد مبعث فخرنا واعتزازنا.

 نجح ماسينيسا فيما عجز اخرون في تاسيس وبناء الدولة في ظل كل الظروف التي لم تكن لصالحه . في نظرك كيف يمكن تفسير ذلك؟

اوغست نقومو: لطالما تشكل تاريخ الشعوب والامم عن طريق الصراعات والحروب والتوسع، سواء في افريقيا، أسيا او امريكا فبحثت الامبىاطوريات عن التوسع وضم بلدان واستغلال الثروات. نوميديا كانت محل اطماع كثيرة منذ القدم بالنظر الى الموقع الاستراتيجي الذي تشغله، فهي امتداد طبيعي لاوروبا، تتقسم البحر المتوسط مع ما يسمى اليوم الشرق الاوسط، الصحراء الكبرى وجبال الاطلس يجعلها احد المناطق الاكثر غنى في العالم. أعتقد انه وبعيدا عن كل استغلال ايديولوجي وجدل تاىيخي، ماسينيسا كان ذكيا في التحالف مع روما ضد قرطاج فهو فهم أنه لاجل بناء الدولة لا يمكن أن تكون الى جانب الاقرب جغرافيا، ومصلحته في بناء وتطوير نوميديا كانت اكبر في النظر إلى ما يمكن أن يقال عنه في التحالف مع عدو الامس.

 هل تعتقد ان ماسينيسا كان قدر نوميديا؟

اوغست نقومو: سؤال صعب. اعتقد ان ماسينيسا قاد مرحلة مهمة من مراحل تكوين نوميديا مثله مثل الملك صيفاكس ويوغرطة. كثيرا ما تحكمت الظروف والمحيطة بالانسان في مساراته لكنها لا تستطيع ان تغير قدره، الانسان وحده قادر على تغيير مصيره بنفسه. ماسينيسا استطاع ان يجعل من مملكته الصغيرة ماسيليا قوة ضاربة لنوميديا وهو ما لم بستطع ان يفعله صيفاكس، فمنطقيا كان الاقرب والاقدر لامتلاكه القوة وتحكمه في مملكته ماسيسليا كما ان تحالفه مع الروم لم يجعله الاقوى. الواقع يقول ان الرجل هو الذي يصنع الفارق كما فعل ماسينيسا.

 لو نتحدث عن العلاقة بين المثقفين والكتاب في افريقيا، هل تظن انه توجد قطيعة بين كتاب شمال افريقيا وافريقيا العميقة بالنظر الى غياب تبادل ثقافي بين المنطقتين؟

اوغست نقومو: ليس جديدا ان هاتين المنطقتين تتطوران كقطبين مختلفين بالنظر الى عدة معطيات تاريخية وحساسيات ادبية وفي اعتقادي هذا يشكل ثراء وتنوعا ثقافيا يزيد من جمالية الإبداع في افريقيا. اذا لا أظن أنه توجد قطيعة بقدر ما هي فروقات ناجمة عن حقائق تاريخية وجغرافية.
اما فيما يخص الشق المتعلق بالتبادل الثقافي، نعم اتفق معك في غيابه وهذا عائد الى اسباب عدة منها غياب ارضية قارية للتبادل الثقافي، كما انه لا يوجد جائزة افريقية ادبية كبيرة، هناك بعض المبادرات ولكنها تخضع لمنطق لغوي او جغرافي وهو امر محزن، ايضا غياب مرجعي للاقلام الأدبية الكبيرة في افريقيا والتي يجب ان تدرس في كامل ربوع القارة. النقطة الايجابية التي اثمنها مهرجان السينما الأفريقية بواقادوقو “الفيسباكو” الذي يعتبر فرصة حقيقية للتبادل الثقافي بين كل الجهات، فمثلا في الدورة الماضية تحصلت على الجائزة الكبرى المخرجة الجزائرية ياسمين شويخ عن فيلمها “الى آخر الزمان”

كوفيد 19 غير من الكثير من المظاهر في العالم، اي ملاحظة يمكن أن تبديها في الموضوع؟

اوغوست نقومو: ارى أنه يجب التريث كي نقرا في تغيير المظاهر. العالم عرف العديد من الازمات وسرعان ما نسي امورا وعاد إليها تماما كما سنفعل، سنعود الى أمور كنا نفعلها، الى المعانقة تبادل التحية للتعبير عن الحب والمودة، وايضا ارى ان البقاء في المنزل كان ايجابيا على الأقل على الصعيد الانساني حيث بدت الحياة اكثر طبيعية قريبة من الانسان، نقرا اكثر نشاهد افلاما، نتبادل الحديث …على عكس الريتم السريع الذي تفرضه الحياة اليومية قبل كوفيد 19. اقتصاديا تأثر كبير للاقتصاد العالمي وانهيار الميزاني التجاري للعديد من دول العالم.

هل تتمنى رؤية روايتك عن ماسينيسا في السينما ومن هو المخرج؟

اوغوست نقومو: رؤية الملك ماسينيسا في الشاشة الكبيرة سيكون تقدما ثقافيا جميلا بالنسبة لنا كافارقة وسيصل الى القلوب اكثر بالنظر الى ثقافتنا الشفهية. كي نشاهد ماسينيسا سينمائيا يجب ان يكون فيلما تاريخيا كبيرا بقيمة وعظمة هذا الملك ولهذا ساختار المخرج لوك بيسون مخرج فيلم العنصر الخامس او ريان كوغلير مخرج بلاك بانتير .

من هم الكتاب الجزائريين الذين قرات لهم؟

اوغست نقومو: يزخر الادب الجزائري بالعديد من القامات الأدبية الكبيرة، قرات للعديد منهم، ولكن روايتين اثرتا في شخصي ميثاق البرابرة لبوعلام صنصال وحجارة في جيبي لكوثر عظيمي

هل يمكن الحديث عن أدب افريقي خاص واستثنائي؟

اوغوست نقومو: نعم الادب الأفريقي خاص جظا فنحن عندما نكتب نعبر عن قيمنا عاداتنا ، امالنا, احلامنا، رؤيتنا للعالم..نشترك في نقاط ما مع الانسانية ونختلف في اخرى، نكتب عن أنفسنا ليعرفنا الاخر ونقرا ادب غيرنا لنتعرف على الاخر وهذا هو سحر الادب ومما يجعل كل أدب استثنائي بغض النظر عن المنطقة التي ينحدر منها ويكتب عنها.

حاورته طاوس اكيلال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق