الحدث

صحفيون من التلفزيون العمومي يشتكون مديرهم و يوجهون رسالة لرئيس الجمهورية

 

قدم العشرات من الصحفيين الموظفين بالتلفزيون العمومي رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية ، عبد المجيد تبون ، لإعلامه بالأوضاع الراهنة داخل أروقة التلفزيون الجزائري ، بحيث وصل عدد الموقعين على الرسالة المفتوحة إلى ما لا يقل عن 67 صحفياً و عاملاً بالمؤسسة لحد الأن على أمل وصول القائمين عليها إلى 100 توقيع .
وقد حملت الرسالة الموجهة للرئيس ، عبد المجيد تبون ، عدة تهم خطيرة في مجال التسيير و التوظيف إرتكبها المدير العام الجديد للتلفزيون الجزائري أحمد بن صبان – حسبهم – والذي عين منذ قرابة الستة أشهر تصل إلى تهم فساد يعاقب عنها القانون ، من بينها توظيف مدير محطة قسنطينة الجهوية رغم عدم إمتلاكه للمؤهل العلمي لشغل هذا المنصب ، و تبذير الأموال من خلال عقد صفقات مع الخواص من أجل الديكور ، عوض شراء ديكور ليصبح ملكاً للمؤسسة ، و تهم أخرى عديدة قد تطيح بالمدير بن صبان حسبما جاء في الرسالة التي جاء نصها على هذا نحو :

الموضوع: رسالة مفتوحة فيما يخص الوضع داخل التلفزيون العمومي

السيد رئيس الجمهورية ،
بعد التحية والاحترام ،

إنه لمن دواعي الواجب أن نوجّه إلى سيادتكم المحترمة هذه المراسلة العاجلة لإعلامكم بحقيقة الوضع داخل المؤسسة الوطنية للتلفزيون العمومي التي ننتمي إليها.
بداية ، سيدي الرئيس ، نحن لا ندعي الحقيقة كاملة ، لكن ما سنطرحه بين أيديكم يحمل العديد من الحقائق نحاول صياغتها بإيجاز ، بعد أن أغلقت في وجوهنا كل الأبواب ونخص بالذكر إدارة التلفزيون ممثلة في المدير العام الذي لم يكلف نفسه عناء لم شمل نساء ورجال المؤسسة في حركة جماعية من أجل الارتقاء بها إلى ما هو أحسن وأنجع خاصة أمام الرهانات الكبيرة التي تواجه بلدنا الحبيب ، والتي تتطلب الكثير من الكفاءة و الرزانة ،والقدرة على تفجير الطاقات الكامنة والاستغلال العقلاني للكفاءات البشرية والإمكانيات المادية . لكن ، للأسف الشديد عمل المدير الجديد منذ تنصيبه على إعادة إنتاج نفس ممارسات الماضي بكل أبعادها التنظيمية و المهنية ( تهميش ،إقصاء ،تصفية حسابات ، الولاء ، المحاباة ، الحقرة ،والمحسوبية …) وهي نفس الممارسات التي كانت بمثابة العائق الرئيس في كبح تطور مؤسسة التلفزيون والارتقاء بها إلى مستوى الدور المنوط بها .ممارسات هزت مصداقيتها أمام الرأي العام ومن ثم أبعدتها عن المساهمة بفعالية في تشكيل الرأي العام الوطني .

لقد استقبلنا قرار تعيين مدير جديد على رأس مؤسسة التلفزيون العمومي بتاريخ 27 جانفي 2020 بحفاوة لأنه واحد من أبناء المؤسسة ، وكان أملنا أن المدير الجديد سيرفع رهان التغيير نحو الأفضل عاليا ، و أنه سيستند إلى ثقتكم الكبيرة في أن يواكب التلفزيون الجزائري كل ورشات الجزائر الجديدة التي فتحتموها ومازلتم تفتحون .
السيد رئيس الجمهورية ،
يؤسفنا اليوم و بعد مرور 6 أشهر من تعيين المدير الجديد ،أن ننقل إلى سيادتكم الوضع الذي أصبح سائدا داخل مؤسستنا ، وهو الوضع الذي نخشى أن يؤدي إلى انفجار ، بسبب التسيير الحالي لمؤسسة سيادية بحجم التلفزيون الجزائري ، ونلخصه في :
1) عدم التجديد في الخطاب الإعلامي :
إن ما لاحظناه هو بقاء دار لقمان على حالها ، فالصورة التي يتم التسويق بها للجزائر الجديدة باهتة جدا والخطاب الإعلامي مازال محتفظا بلغة ما قبل 22 فيفري ، والمدير العام الحالي يصرّ على اقتفاء أثر سابقيه ، مما أنتج ما يلي:
• نشرات إخبارية هزيلة ، بعيدة عن طموحات الشعب الجزائري ، و طموحاتكم كأول رئيس بعد الثورة الشعبية السلمية ، حيث مازالت نشرات الثامنة تعكس محتوى نمطيا يفتقد روح التغيير المراد تسويقه من طرف مؤسسة الرئاسة .
• الاعتماد على وجوه تلفزيونية واكبت سنوات ما قبل 22 فيفري ، و ارتبطت في مخيال الشعب بخطاب مسؤولين فاسدين مازالت العدالة الجزائرية تفتح قضاياهم كل أسبوع .
• استضافة وجوه سياسية ليست في مستوى تحديات الراهن و رهانات المستقبل ، مع إقصاء صوت الشباب .
• الفشل في تسيير “أزمة كرونا” إعلاميا، و السطحية التي تميز البرامج المخصصة لمعالجة الأزمة.

2) تعيينه عددا من مديري المحطات الجهوية بشكل يتنافى و الشروط المتعارف عليها في تنصيب مديري مؤسسات الدولة ،
• مدير محطة قسنطينة لا يملك المستوى التعليمي المقبول لتبوأ منصب مدير محطة جهوية .
• مدير محطة ورقلة لم تمرّ على توظيفه رسميا إلا بضعة سنوات ،ليجد نفسه مديرا لمحطة تلفزيونية في الجنوب.

• بعض مديري القنوات المعينين غير مؤهلين لإدارة هذه القنوات.
3) تبذير المال العام وعدم ترشيد النفقات:
رغم كل نداءاتنا المنسجمة مع نداءات الدولة ، إلى ترشيد النفقات و الحفاظ على أموال الخزينة العمومية ، إلا أن المدير العام قام بما يأتي :
• تعيين عدد كبير من المستشارين و المكلفين بمهام بالمحاباة ، وكل واحد منهم تقريبا وضع تحت تصرفه سيارة فخمة باهضة الثمن ، إضافة إلى رفع رواتب هؤلاء و منحهم علاوات ، وهو ما يتنافى و الوضعية المالية للمؤسسة ، حيث تضطر الفرق التلفزيونية إلى تأجيل أو إلغاء مهامها الصحفية بسبب نقص في عدد السيارات .
• توظيف عدد كبير من الصحفيين (مع تباين في مستوياتهم) و كان الأجدر توظيف عدد قليل مقارنة بأهمية توظيف
أنفوغرافيين و ملتقطي الصوت والصورة ومركبي الصورة و غيرهم من التقنيين الذين تحتاج المؤسسة فعلا لخدماتهم في ظل تقاعد كثير من تقنييها و في ظل أزمة توفر المصورين و المركبين التي يحياها التلفزيون منذ سنوات .
لقد كان بالإمكان توجيه رواتب الصحفيين الجدد نحو إنعاش خلايا التركيب بالأجهزة والمعدات ، و مخازن التلفزيون بآلات التصوير و حظيرة المؤسسة بالسيارات .
• تأجير ديكورات من الخواص بأسعار باهضة تكفي لاقتناء ديكورات تصبح ملكا للمؤسسة .
• نطالب بالتحقيق – وبالأثر الرجعي – في كل العقود المبرمة بين التلفزيون والخواص، وفيها عقود قفزت على القوانين المعروفة في إبرام الصفقات. إننا نجزم أن هذا الحقيق سيكون بمثابة عملية تطهير للإدارة المالية في مؤسستنا .
4) التضييق على الحريات الشخصية والبيروقراطية:
إننا أمام مدير عام لا يرحب بالنقد ، و يرفض لغة الحوار المثمر، و يحاول أن يميّع كل مبادراتنا الهادفة إلى مناقشة ما أوردناه سابقا ، بتهديدنا عن طريق بعض موظفيه ، كمدير الموارد البشرية (الذي عيّنه في المنصب رغم غيابه 12 سنة عن المؤسسة وظل يتلقى راتبه دون انقطاع ) ، مما أثر على أجواء العمل ، ومن أبرز ما قام به :
• نظام داخلي جديد أشبه بنظام عقوبات ، يتنافى و روح الدستور الجزائري الحالي أو المرتقب و قانون الإعلام ، وبمجرد إطلالة خفيفة على مواده الـ 119 نجد أنفسنا أمام سياسة تكميم للأفواه و للمبادرات و تقزيم لمستوى مؤسسة بحجم التلفزيون التي يفترض أن تكون نموذجا للرأي والرأي الآخر بين عمالها .
• توجيه الكثير من محاضر الاستفسار إلى زملائنا دون أسباب مهنية واضحة، و ربطها دوما بمسألة عدم ممارسة النقد، وهنا نتساءل حول معنى مهنة الصحافة و حرية التعبير في حال حوّلنا الصحفيّ إلى آلة لتلقي الأوامر دون نقاش.
• الانتقام الإداري والمهني بتهميش عدد من كفاءات المؤسسة من صحفيين و تقنيين و إداريين ، و وضعهم في الثلاجة ، وعدم الاستفادة من خبراتهم ، وبالمقابل فتح المجال لوجوه تتم ترقيتها كمكافأة لها على صمتها أمام مختلف القرارات حتى وإن لم تكن في الصالح العام .
• عدم مراجعة المسار المهني لعدد كبير من عمال التلفزيون، مما خلق جوا من التذمر والاحتقان بسبب منح المناصب لمن لا يستحقها من جهة، و الرفع من رواتب فئة على فئة أخرى تنتظر الترقية و تحسين الدرجة المهنية.
السيد رئيس الجمهورية ،
نضع بين أيديكم هذه الانشغالات آملين منكم النظر فيها بعين الأهمية التي تولونها لكل قطاعات ومؤسسات البلد ، و حسبنا في هذا أننا نرافع معكم من أجل جزائر جديدة ، لمؤسساتها الوطنية كل الهيبة و الوقار .

تقبلوا منا فائق التقدير والاحترام

عن مجموع عمال التلفزيون الجزائري.

 

 

عبدالصمد تيطراوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق