آراء وتحاليل

“خالتي فطيمة” تفارق الحياة اليوم دون أن تجد حفيدها المختطف منذ ثلاثٍ وعشرين سنة …

 

“لا نريد شيءً .. نريد معرفة مكان أولادنا، لو تم قتلهم فليرونا مكان دفنهم .. لا أعتقد أنهم قاموا بأكلهم”
وجهت “خالتي فطيمة” هذا الكلام إلى فاروق قسنطيني في أحد الأيام والذي يستطع الإجابة أنذاك.
فيوم قام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة بما سمي بالمصالحة الوطنية وطلب من أهل المتوفين بتسجيل أبنائكم متوفين لتعويضهم راسلته هاته السيدة عبر فاروق قسنطيني بعبارة ” سنعطيك نحن الأموال وأعد لنا أبنائنا”

كان أمين شاباً جزائرياً، يبلغ 21 سنة يوم تم إعتقله من أمام منزله في 30 جانفي 1997، ولم يظهر عنه أي خبر إلى يومنا هذا .
كان أمين يوم تم إعتقاله صائماً ، وخرج من المنزل بنعل ليقوم بكراء تسجيل فيديو أنذاك ليسهر به رفقة أصدقائه.
وكان من المفترض أن يسافر لوالدته بفرنسا، لكن الإجراءات عطلت سفره، فتم إختطافه عوض إلتحاقه بوالدته وضاع خبره.
كانت خالتي فطيمة كل يوم تردد، تلوم نفسها بأنها لم تصن الامانة، ضعيت الأمانة التي وضعتها إبنتها عندها ، فحسبها ، كانت هي السبب في فقدان أمين لأنها لم تحافظ -حسبها على الامانة، مما جعل ذلك أكثر شيء يؤلمها ، فكانت تقول ” أمين فقد عندي، يجب أن أجده لأعيده لأمه”.
وبقيت “خالتي فطيمة” منذ ذلك اليوم تبحث عنه، لم تترك مكاناً إلى وبحثت فيه ، دقت في كل الابواب، خرجت لليلاً ونهاراً ، شتاءً وصيفاً .. لم تتوقف عن البحث إلى أن مرضت وباتت طريحة الفراش.
في بيتها توجد حقيبة قديمة، يوم سألتها عنها فتحتها لأرى أنها تحتفظ فيها بملابس أمين وبعض الأشياء الخاصة به ، وكانت تقول ” يوم يعود أمين سيحد ما يلبسه”.
كانت “خالتي فطيمة” تسكن ببراقي، وكنت كل يوم أصر عليها لترحل كون بيتها بعيد على المكتب ، وكانت في كل مرة تقول ” أمين لايعرف سوى منزل براقي ، إذا عاد ولم يجدني ، أين سيذهب فهو لايعرف”

توفيت “خالتي فطيمة” اليوم ، وراحت دون أن ترى أمين، ودون أن تعيده لأمه، راحت بحرقة وألم لازماها اسنين، راحت وهي تظن أنها ضيعت الأمانة، وأمين لم يعد بعد ، ولازالت ملابسه في الحقيبة القديمة بمنزل براقي تنتظره .

راضية بوديسة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق