آراء وتحاليلالحدثالواجهة

بعد حروبٍ عالمية وأمراض فاتكة وطاعون وأنفلونزا إسبانية ..كورونا يدخل تاريخ البشرية

هل المقارنة بالأرقام والإحصائيات سيؤكد التهويل الإعلامي الذي لا يعد سوى جزءً صغيراً بما مضى ؟!

 

بات وباء كورونا المستجد المعروف باسم كوفيد 19 ، حديث العام والخاص في العالم بلا منازع، لكونه سريع الانتشار مؤدياً إلى إصابة مئات الألاف ووفاة عشرات الألاف في أرقام متصاعدة ، مسببا
الذعر للملايين من البشر، وخاصة بعد أن باتت منظمة الصحة العالمية تصنيفه من وباء إلى جائحة وإصابة كافة الشرائح لكنه لحد الساعة لم يصل لذروة المقارنة بينه وبين ما مر على البشرية دون الحديث عن الحروب العالمية محددين حديثنا هذا بين الأمراض التي دخلت تاريخ البشرية بعد فتكها للملايين كالطاعون والأنفلونزا الإسبانية.

ويرى العديد من المحللين والأطباء والعلماء والمؤرخين كثيراً من أوجه التشابه بين فيروس الإنفلونزا الإسبانية، وفيروس كورونا المستجد، مما قد يساعدنا في فهم الأوضاع الحالية والتنبؤ بما قد يحدث مستقبلاً على الرغم من كون أعراض الأنفلونزا الإسبانية تتشابه إلى حدٍ بعيد مع أعراض الإنفلونزا الموسمية المعتادة، إلا أنها كانت أكثر شراسة وأسرع انتشاراً بحيث قدر عدد المصابين بها بنحو 500 مليون شخص حول العالم، أي ما يوازي ثلث تعداد الكرة الأرضية أنذاك، وتسبب في وفاة ما يقرب من 20 إلى 50 مليون شخص .
كما يرى المؤرخون أن الإجراءات
التي طبقت أنداك هي نفسها التي تطبقها الحكومات من حجر صحي وعزل مدن، وتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي، والمطالبة بغسل اليدين باستمرار للحد من تفشي الفيروس، وهي نفس الإجراءات التي طبقتها الدول قبل أكثر من 100 عام وبالتحديد في سنة 1918 عندما تم تم التعامل مع وباء الإنفلونزا الإسبانية، الذي يعد أسوأ وباء في العصر الحديث ، في حين يعد الطاعون بأنواعه الأشهر والأخطر والأفتك عل مر التاريخ بحيث هلك “طاعون جستنيانما” الذي إنتشر عبر حدود المملكة البيزنطية ما بين 30 إلى 50 مليون شخص، أي ما يعادل نصف سكان العالم أنداك في حين إنتشر بعد ذلك الطاعون الدبلي المعروف بالموت الأسود في جميع أنحاء أوروبا، مما أسفر عن مقتل نحو 25 مليون شخص ليكون ” الطاعون ” بأنواعه المرض الأكثر فتكاً بالبشرية على مر العصور.
أما المفاجئة الكبرى فتكمن في المقارنة بالأرقام والإحصائيات بما تم ذكره وما سيتم الحديث عنه من أمراض حديثة وأخرى لازالت تتفشى إلى يومنا هذا كالكوليرا الذي يصيب سنوياً ما بين 1.3 و4 ملايين شخص والذي يلقب بـ “الوباء المنسي” بحيث قالت منظمة الصحة العالمية أن تفشي الوباء الذي بدأ عام 1961، لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا في رقم مرعب لا يمكن مقارنته بالكورونا في حين شهدت البشرية قبل سنوات قليلة وباءً عرف بأنفلونزا الخنزير والذي ظهر عام 2009، حيث أصاب أكثر من 60 مليون شخص في الولايات المتحدة فقط حسب الإحصائيات التي أجرتها في رقم جد مرعب في زمن التطور ، وتراوح عدد الوفيات العالمية بين 151 و575 ألف في ما لم يكن له من ما يكتب يومياً شأن على ما هو الحال في عهد الكورونا رغم أن الإجابة عن التساؤل تؤكد أن أرقام الجائحة الأخيرة تحظى بتسليط كبير للأضواء لم تحظى به الأوبئة الأخرى رغم التفاوت الكبير الكامن في لغة الأرقام .

عبدالصمد تيطراوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق