آراء وتحاليل

تبون يتناقض مع نفسه! .. بقلم مهدي بسيكري

بعد الإعلان عن التشكيلة الحكومية من طرف الوزير المستشار الناطق الرسمي للرئاسة، محند بلعيد سعيد، ليلة البارحة من قصر المرادية بالعاصمة، تبين مع إظهار قائمة الطاقم التنفيذي تناقضات ضد من تخول له المادة 93 من الدستور تعيين الحكومة. الرئيس عبد المجيد تبون، و بعد استشارة حسب النص الدستوري وزيره الأول عبد العزيز جراد، أظهر عكس محتوى خطاباته، خاصة بما يتعلق بالملف الاقتصادي.

عبد المجيد تبون تكلم عدة مرات أثناء حملته الانتخابية أو بعد تقلده منصب رئيس الجمهورية أن من بين أطروحاته الأولى في برنامجه إطلاق ما سماه النهضة الاقتصادية و استعمل كذلك شعارات أخرى في هذا المجال. لكن الملاحظ بعد إعلان أعضاء الحكومة هو ذلك العدد المفرط في الحقائب الوزارية. هناك شرخ واسع بين الخطاب والقائمة الحكومية حيث نرى عدم إنشاء وزارة الاقتصاد بأتم معنى الكلمة.
كم من بلد احتاج إلى استراتيجية ورؤية حول الإقتصاد بصفة عامة واضطر لوضع في سياق منسجم جهود ذات كفاءة وفعالية في آن واحد. المثير في الأمر أنه وكالعادة وزارة المالية تنفرد والصناعة كذلك. ألم يكن من المناسب أن تستحدث وزارات للمالية والصناعة وكذا الطاقة والفلاحة والصيد والتجارة والعمل والسياحة في وزارة واحدة لكي تندرج ضمن استراتجية النمو الاقتصادي في انسجام وبالتالي تفادي الصراعات التي قد تحدث بين الوزراء؟
المقصود ليس إنشاء وزارة ضخمة لكي يتسلط وزير على آخر أو حتى يطغى على الرئيس. لكن الظرف الحالي لا يسمح للجزائر بتضييع الوقت خاصة أن احتياطات الصرف إنصهرت بسرعة هائلة ولم يبقى منها حسب توافق التحاليل سوى ثلاثة سنوات ومتطلعات المجتمع للاشتراك في الاقتصاد المنتج مرفوعة في الحراك أبرزها تكريس دولة الحق والعدالة الاجتماعية.
من جهة أخرى، الإعلان عن قرابة 40 حقيبة وزارية حتى وإن اندرجت بينها 7 وزارات منتدبة و4 كتاب دولة، هذا لا ينسينا أن المثل لتوعية الإرشاد وترشيد أموال الدولة يأتي من السلطة، فما الرسالة التي فهمها المواطن عندما يصدر نبأ يحمل لائحة حكومية يتجاوز عددها الخيال.
النهضة السياسية لا تعني التوزيع اللاعقلاني لحقائب وزارية بين أشخاص في الحكومة وإنما حول كيفية ربط التحديات بينها في خيط لا يتلاشى في بضعة أشهر.
بهذا التعيين يظهر أن الرئيس تبون لا يتناقض فقط مع خطابه وإنما يبين كذلك أنه لا يوجد عمق استراتيجي لسياسته الاقتصادية و بالتالي لا يوجد برنامج سياسي للتغيير الجذري كما تقدم به.
في الأخير، هذه التصرفات تعكس منظومة الحكم التي طغت على ذهنيات من كانوا بين أحضانها. والوزراء الذين لا يعرف لهم صلة من منظومة الحكم سابقا هل يستطيعون لوحدهم تغيير الأمور من الداخل؟
يبقى حراك الثورة السلمية هو المؤشر الواقعي للتغيير الشامل.

مهدي بسيكري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق