آراء وتحاليل

والدك هو بطلي … بقلم الإعلامي والكاتب مصطفى بن فوضيل

رسالة إلى أبناء معتقلي الحراك ...

والدك هو بطلي …
نور الهدى، سميرة، أمين، حكيم، عبد الوهاب، جلال، بلال، كريم، سمير، فوضيل، أمقران، فاتح،ابراهيم….بدون أن انسي الرائد في الجيش التحرير الوطني و عميد أبطالنا المتواجدين في السجن المجاهد لخضر بورقعة !

أعتذر لعدم إستطاعتي ذكر الجميع …

في كل مسيرة، وأنا أقابل صورة أحدكم، أدرك كم أنتم حاضرون في كل واحد منا. هو ليس تعبيراً مجازياً، أو معادلة متفقة عليها، بل هو شيىء طبيعي. أنتم هنا، أكثر صدقًا من خطواتنا التي تدق قارعة الطريق، أنتم حاضرون في أعماق قلوبنا وأجسادنا، مثل علي لابوانت، الذي أشعل إسمه صرخات الحشود حين تتعالى”يا علي“! « كانت أقوى صرخة تجمعنا) … أنتم أيضا حاضرون مثل العقيد عميروش الذي ألهم شباب حراك بتلك الأغنية : “أحنا أولاد عميروش ، مرشريار منولوش، جايبين الحرية …”

في الفاتح من نوفمبر، وبالأخص في يوم الجمعة السابع والثلاثين من عمر الحراك٬ أدركت أكثر من أي وقت مضى٬ إلى أي درجة كنتم حاضرين بيننا، في هذا اليوم تيقنتَ حقيقة أنكم لستم بيننا، ولكن كنت متأكد بأن سجنكم جزءٌ من الكفاح والنضال.
في رسالة أرسلها من السجن، أخي وصديقي حكيم عداد قال فيها « حتى خلف جدران السجن، أنا بين أصدقاىي ورفاقي، سنبقى رجالا أحرار، وأنا متأكد أيضا أن بين النساء السجينات توجد نساء أحرار ..مثل نورالهدى وسميرة، القابعاتا في السجن بالقرب منا …” أنا متأكد يا أخي حكيم ، بطريقة ما، بأنك حرًا أكثر منا … فنحن السجناء في الخارج. أنتم اليوم عظماء جدًا، أقوياء جدًا، تستطون أن تفتخروا بانفسكم كثيرا … لن تستطيع أي سلطة أن تتمكن منكم، ولا يمكن لأي قوة إخضاعكم،  أنتم روح النضال … أنتم مانديلا الجزائر ، أنتم جميلة بوحيرد، أنتم قواسمي٬ نزيم حكمت … لويزة و بشير حاج علي …

لا أريد أن أترككم دون قول كلمة لأطفالكم، لأن أول ماورد في فكري عندما علمت عن اعتقالك هو أمهاتكم، ابائكم ، وأقرباىكم ، وقرة أعينيكم أولئك الذين لديهم أطفال.
ليس بإمكاني أن أتخيل ذلك الألم الذي يمتلكنا عند هذا الفراق المفجع. بنات عبد الوهاب فرساوي لا يفارقن ذهني، نفس الشيىء بالنسبة لأبناء لكريم طابو، سمير بلعربي، حكيم عداد، بن براهيم دواجي … وأخونا من مستغانم اعتقل رفقة طفله البالغ من العمر ثلاث 3 سنوات أثناء مشاركته في مسيرة ضد زيارة لوفد وزاري
بقي الملاك الصغير محبوساً عدة ساعات مع والده في مركز للشرطة … شيئ فظيع ! …

أفكر أيضًا في أطفال فتحي دياوي، رأيتهم يتحدون البرد والأمطار في الجمعة التاسع والثلاثين من عمر الحراك، حاملين صورة والدهم ويصرخون: « اطلقوا سراح أبي! “. أفكر في جميع أطفال السجناء السياسيين الذين حرموا ظلما من حنان أبائهم. أريد أن أقول لهم: يا بنتي ، يا وليدي! أطفالي ، أطفالي الصغار ، والدكم رجل نبيل للغاية … وبطل كبير ! … إنه أهم من أبطال هوليوود … لأنه بطل حقيقي …

غداً، عندما سيخرج من السجن الذي هو فيه الآن ، ستدركون قيمة والدكم المحبوب … عندها لاتكونوا غيورًين جدًا، لأنه سيكون هناك الكثير من الأشخاص الذين يرغبون في حضنه وعناقه … والتقاط صور شخصية معه … وهذا، ياأحبائي، هو الحب، حب شعب كامل لوالدكم، إنه حقًا لايقدر بثمن٬ لايمكن لأي بيت ، ولا شارع، ولا ملعب، إحتواء الشهامة والشجاعة التي يمتلكون أبائكم في القلوب، وكل الحب الذي تكنه الجزائر لهم.

أحبكم

بقلم الاعلامي والكاتب مصطفى بن فوضيل

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق