آراء وتحاليل

رسالة إلى وهاب فرساوي.. معتقل الرأي

وهاب يا رفيقي …؟!

يقول المثل بأن الطير الحر عندما يمسك به لايتخبط. هكذا كنت الأمس وأنت تعتقل٬ كنت كالطير الحر لم تترجى من قام بإعتقالك٬ بقي رأسك شامخا في السماء٬ لم ترتبك حتى٬ بل هم من إرتبكوا٬ أربكتهم بتلك البسمة التي خرجت مكسورة على شفتيك٬ صورتك وأنت تعتقل لا تريد أن تغادر مخيلتي.

وهاب يا رفيقي النضال .. كيف حالك ؟!

منذ الصباح وأنا أحاول أن أتخيلك مبتسما كعادتك٬ لاأريد أن أتخيلك جالسا على كرسي لوقت طويل تواجه وحدك عدد من المحققين. لا أريد أن أرسم في مخيلتي القاعة التي تستجوب فيها وانت في زاوية دون محامي٬ فلم يسمحوا لك حتى بالإتصال بمحام٬ كما لا أريد أن أراك تسيير بين غرفة التحقيق وزنزانة باردة دون أغطية كافية.

لا أريد يارفيق٬ لا أريد أن أفكر في ظروف إعتقالك إذا كانت جيدة إم لا٬ فالسجن يارفيق يبقى سجنا… وأنت رجل حر ..
اعتقلوك امام اعيننا و لم نستطيع فعل شيئ، ارادو من ذالك تحطيم معنوياتنا، كما فعلوا الاسبوع الماضي معنا باعتقال أصدقاء آخرين لنا.
اليوم ككل يوم جمعة موعدنا مع النضال فكرت في مقر جمعية راج كالمعتاد٬ قصدتها، دققت في كل تلك الوجوه، واحدة تلو الاخري، في هؤلاء الشباب وتلك الشبات، كلهم، نشاط، ابتسامة و امل بجزائر الغد التي تحتضن اولادها بدفئ و حنان و رفق عوض نفرهم إلى للبحار و الانتحار. … تذكرت كل أصدقائي من مناضلي راج٬ كل تلك نقاشات المجتمع المدني الصاخبة والمفعمة بالاحلام والعزيمة ، انتظرت طويلا لسماع هتافاتكم، لكنهم أسكتوا صوتكم دون ان يسكتوا صوت راج، الآن تلك الموجة لاتزال تهز ارجاء شوارع العاصمة… غضبت على نفسي ووبختها٬ ماذا افعل الآن؟ لماذا بقيت أنا؟
وهاب وسبع من مناضلين راج، اصدقاء، رفقاء/ت آخرين كلهم في السجن، من يواصل ذالك المشوار؟

اليوم في الشارع ملايين الجزائريين خرجوا في المسيرة٬ اكثر بكثير من الأسبوع الماضي٬ يهتفون تارة ضد هذا النظام الظالم٬ و تارة أخرى؛ أطلقوا سراح أولادنا٬ أصدقائنا، أطلق سراح معتقلي الرأي.

اعتقلوك، كما اعتقلوا العشرات من المناظلين/ت محاولة منهم كسير الحراك، اخماد شعلته، شعلة الامل، سجنوك، اسكتوا صوتك، ظنا منهم اسكات صوت الشبيبة، لكن لن يفلحوا الان اليوم في الجمعة ل34 ملايين الاصوات هتفوا و صرخوا وابتسموا.
انهم لم يفهموا بعد انها ثورة الابتسامة، ثورة الشبيبة، لم يفهموا ان الصفحة طويت، و الجزائر دخلت عهدا جديد، لم يعد يسع للعالم البائد، لم يفهموا ان الثورة انتصرت، كم منا سيسجن، سيعتقل، اي سجن سيتع لنا نحن الشعب، ذلك الشعب الذي تربي علي الثورة، ثورة الشهداء، لن يسجن و لن يسكت صوته ابدا.
انت الذي تقول دائما انك مستعد للتضحية بحريتك من اجل تحرير هذا الوطن، مستعد لتترك عائلتك، بناتك، الاصغرهن تقارب اربعة أشهرا من عمرها، انت الذي تقول ان عائلتك سوف تصبر لهاته المحنة،
انت الذي بقيت محتارا كبف تقنع امك العجوز بذلك، هي التي عانت ويلات الاستعمار والعذاب. كنت دائما تتعذب حين تحدثني عن امك، كيف ستواجه الخبر، كيف ستتحمل خبر اعتقال ابنها من أجل الجزائر. اصبر يا رفيقي سوف تكون فخورة بك، ككل الامهات التي غاب عن انظارهن فلذات أكبادهن. فالجزائرين سيفتخرنا بكم. لأنكم احفاد نوفمبر ، الصومام، اكتوبر و ابناء ثورة فيفري المجيدة، التاريخ يسجل و الشعب يشهد.

يا رفيق٬ ها أنا هنا أجلس بمفردي وأكتب لك هذه الكلمات٬ أتذكر جيدا قبل يومين عندما قررنا أن نلتحق بالهشتاق الذي أطلقه الزملاء “ #رسالة_لمعتقل_الرأي”٬ تكلمنا طويلا عن ذلك٬ وعن الرفقاء المعتقلين ظلما٬ واحترنا عن أول معتقل سوف نكتب له الرسالة.
اعتقلوك دون أن تتمم كتابة الرسالة٬ لأجد نفسي أنا هنا بمفردي أكتب لك٬ لم أتوقع بأنك تكون أنت أحد المعتقلين الذي تخط له أناملي هذه الرسالة.
أتذكر كل هذا يا رفيق وأتساءل من سوف يكتب لي لاحقا ” #رسالة_لمعتقل_الرأي” عندما يجيئ دوري وأعتقل أنا أيضا ؟ …

بقلم سعيد صالحي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق