آراء وتحاليل

رسالة إلى سمير بلعربي ـ معتقل الرأي سجن الحراش

سمير يا أغلى صديق .. أفتقدك

اليوم و دون أن أشعر٬ مررت بكل الأماكن التي كنا نقصدها سويا٬ تذكرت فيها كل التفاصيل التي عشناها معا٬ حتى التفاصيل الصغيرة. أتعلم يا سمير؟ التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة كما يقال عنها٬ بل هي عميقة جدا تكاد تبتلعني. لدي أكوام من الكلمات التي أجزم أنها ستختقني٬ في هذا الوقت بالذات وأنا في نفس المقهى التي إعتدنا أن نجلس معا فيه٬ أشعر بأنك حزين٬ وحزن الأصدقاء٬ يا سمير ليس معدي فحسب٬ بل يسلب منا كل سبل الهناء والراحة.

منذ أن عرفتك لم أتجرأ بأن أخبرك بما أكنه لك٬ ولطالما كنت أحبذ أن تعرف أنت تحديدا ما تمثله بالنسبة لي٬ فأنت لست مجرد صديق٬ أنت أخ٬ أنت بمثابة أخي الأكبر٬ لطلما حملت هموم الدنيا ومشاكلها بمفردي٬ خاصة بعد رحيل أبي٬ في وهلة أصبحت أنا الأب٬ الأخ الأكبر و الإبن٬ لم يكن لديا الحق أن اشتكي٬ أن أخطأ. لم يكن هناك من يوجهني٬ من يرشدني٬ إلى أن عرفتك٬ فأصبحت الشخص الوحيد الذي ينظر في عمق عيني٬ وأنا أتكلم تنتبه لجميع تفاصيلي حتى التي لا أتحدث عنها. كنت تنصحني في كل مرة٫ تحذرني تغضب مني أحيانا وتراضيني أحيانا أخرى. صداقتك سبب كافي لأتعافى٬ لتصبح أيامي الرمادية متلونة٬ لتكتسب حياتي معنى آخر.
تعلمت منك معنى الحقيقي للنضال٬ كيف أتقبل الآخر رغم الإختلاف٬ حديثك المطول عن السياسة ووضع البلد لايمل منه٬ كنت ومازلت وجهتي حين أتوه.

كنت تعلم بأنك سوف تعتقل يوما٬ كنت تعلم بذلك لأن تعرف خبث هذا النظام وأساليبه٬ لكنك لم تتوقع بأن تعتقل بهذه الطريقة٬ لم يتركوا لك فرصة لأن تفهم أوتستفسر٬ اعتقلوك في الطريق كما يعتقل بائع المخذرات. أنت الشخص الملتزم٬ الصادق٬ المناضل ذو مبادئ٫ إعتقلت لا لشيئ لأنك تحب وطنك.

هذا الشعور الذي جعلني اكتب لك هاته الكلمات٬ ليس حالة نفسية ووجدانية فحسب٬ بل هي حالة سياسية نضالية٬ فلست وحدي من يشعر به٬ بل الجزائر ككل٬ فالأرض يا صديق وشوارعها تفتقد لأبنائها البرر٬ المسجنونين ظلما….

بقلم محمد لمين مغنين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق