وطني

الفريق الوطني: القصة الكاملة لشاحنة نقل الصحفيين من المطار لقصر الشعب

الجزائر/مصطفى أمين

عاد المنتخب الوطني ظهر أمس، لأرض الوطن وسط استقبال جماهيري، لم نره منذ تأهل المنتخب لنهائيات كأس العالم سنة 2009، الملايين من المواطنين جاؤوا من كل ولايات الوطن تعبيرا لفرحتهم بما حققه أشبال بلماضي.

اتجهت لمطار الجزائر الدولي هواري بومدين، على متن القطار الذي يربط الجزائر العاصمة والمحطة الدولية، العشرات من الأنصار استقلوا القطار لاستقبال الفريق الوطني، لكن سرعان ما تبخر حلمهم، عدد معتبر من عناصر الشرطة كان لهم بالمرصاد لمنعهم من الخروج من المحطة واجبارهم للعودة من حيثوا جاؤوا، كنت مجبر لأظهار بطاقة الصحفي للدخول.

نظرا للمعلومات الشحيحة حول توقيت وصول طائرة الخضر، ومكان الإستقبال توجهت نحو أول شرطي بصرته فور خروجي من المطار، لاستفسر منه مكان اجراء مراسيم الإستقبال، أعلمني أنه قد تقرر انزال الطائرة بالقاعة الشرفية المخصصة للرسميين أو كما يسمى بالمطار الرئاسي، حاولت أخذ سيارة أجرة للوصول للقاعة الشرفية لكن دون جدوى نظرا للتواجد الأمني الكثيف، والإزدحام المروري، أجبرت بالإلتحاق للمطار الرئاسي سيرا على الأقدام.

العشرات من شاحنات الدرك الوطني مركونة على حافة الطريق السريع، تحسبا لقدوم الأنصار، في نفس الوقت كنت على اتصال مع أحد الزملاء من قناة “دزاير تيفي”، والذي أخبرني أنه تم السماح فقط لمؤسسة التلفزيون العمومي بالدخول ومنع كل وسائل الإعلام الخاصة من تغطية الحدث، استغربت من هذا القرار إلى أن وصلت لباب المطار وأسمع هذا الكلام من أحد أعوان الأمن الرئاسي الذي أكد لي الخبر.

إلتحقت بعدها بالزملاء الذين كانوا جالسين تحت أشعة الشمس بالمحاذات من مدخل المطار، ينتظرون لعل وعسى تعليمات ثانية ترخص لنا بالدخول، مع اقتراب توقيت وصول الطائرة اشتد الطوق الأمني بغلق كل المعابر المؤدية نحو مداخل المطار، دخلنا في تشاور مع الزملاء الصحفيين حول مصيرنا، وقررنا بعدها التوجه جميعا ونطلب الدخول مجددا.

أزيد من 15 صحفي، موجودين لتغطية الحدث، توجهنا نحو الطوق الأمني، لكن منعنا قائد المجموعة من الإقتراب أكثر مهددا إيانا باعتقالنا في حال عدم الإنصياغ للأوامر، لكن مهنتنا لا تأبه بهكذا تعليمات، فالصحفي يسلك كل السبل ليصل لما يريد، قكان ردنا صارم كالتعليمة التي وصلت إليه بكل بساطة “لن نتحرك من مكاننا، واعتقلونا ان شئتم”، ذهب محدثنا، ثم توجهت نحو مسؤول أمني آخر وطلبت منه مجددا السماح لشخصين فقط بالدخول والحديث مجددا مع أعوان الأمن الرئاسي “DGSPP” نيابة عن كل الزملاء، ودون تردد قبل المقترح، طلب مني اختيار صحفي يرافقني، فكما كان، رافقني الزميل أحمد.ق.

توجهنا مباشرة لعون الأمن، فور إعادة طلبنا له بالسماح له بالدخول، كان الرد كالأول،”معي تعليمات بالسماح للتلفزيون العمومي فقط بالدخول”، بنبرة غضب وحصرة قلنا لهم “أننا لن نتحرك من مكاننا رفقة الزملاء حتى وان وصل بنا الأمر بغلق الطريق السيار، لسنا في زمن الأحادية الحزبية، نحن كذلك صحفيين ومن حقنا تغطية الحدث لنقل المعلومة لكل مواطن لم يتمكن من الحضور”، محاولا احتواء الوضع، رفع عون الأمن هاتفه متحدثا مع مسؤوليه عن طلبنا، بضع دقائق فقط تصل الموافقة والترخيص لنا بالدخول-حمد لله- ، الكل استحسن هذه الخطوة .

بعد تفتيش دقيق قبل الدخول، تم منحنا شارات الصحفيين المعتمدة من قبل رئاسة الجمهورية،والغريب في ذلك أنها كانت مطبوعة ومختومة بتاريخ نفس اليوم،  توجهنا بعدها فورا لأرضية المطار، الساعة 13:53، حطت طائرة المنتخب والتي جاءت على متنها الكأس، أو كما يسميها الجزائريون”الكحلوشة”، تحت الرش بأنابيب مياه الحماية المدنية، فرحا وترحابا بعناصر الفريق الوطني.

تقدم كل من الوزير الأول نورالدين بدوي ووزيري الرياضة والداخلية نحو درج النزول من الطائرة، فور فتح الباب كان اللاعب محرز أول النازلين حاملا معه السيدة الكأس رفقة النلخب الوطني جمال بلماضي متبوعين بعناصر المنتخب، فرحة عارمة عمت المكان، والكل راح يغتنم الفرصة لأخذ الصور التذكارية بما فيهم الرسميين، ليتوجه بعدها الجميع للقاعة الشرفية باستثناء الصحفيين.

حافلة المنتخب و شاحنة الصحفيين.

فور عودتنا للمدخل الرئيسي للقاعة الشرفية، استفسرنا عن الحافلة التي ستقلنا كصحفيين مع الموكب الرسمي، في بداية الأمر الكل ظن أنه سيتم نقلنا على متن حافلة الإيتوزا التي كانت مركونة خلف حافلة المنتخب الوطني مباشرة، تقدم أحد المسؤولين أعلمنا أنا الحافلة الثانية ليست للصحفيين بل حافلة نجدة مخصصة في حال تعطل حافلة المنتخب، وأنه تم تخصيص شاحنة لنقلنا.

لنتفاجئ بعدها بشاحنة لا تتوفر فيها ادنى معايير السلامة قد خصصت لأصحاب مهنة المتاعب، شبيهة بما يسمونها “بالهاربين”، موشحة بالأعلام الوطنية، رفضنا بداية الأمر الركوب، لكن عرس الإستقبال كان أولى ولكي لا نعطل أحد، امتطينا الشاحنة لالتقاط الصور والفيديوهات لايصالها لكل الجزائريين المتواجدين داخل وخارج الوطن، على طول المسلك وتحت أشعة الشمس الحارقة من المطار ‘لى قصر الشعب وهي الرحلة التي استغرقة قرابة الخمس ساعات، بسبب الجماهير الغفيرة التي كانت على طول الطريق.

علق المصور جعفر سعادة على حسابه بالفايسبوك قال فيه ” سمعت الكثير والكثير على هذه الشاحنة التي نقلت الصحفيين وكنت واحدا منهم، أريد أن  أقول للذي طلبوا منا مقاطعة المراسيم وعدم ركوب الشاحنة ! صعدنا كي نصور ونوثق اللحضات التارخية بأبسط الإمكانيات التي بحوزتنا، حتى لو لم توفر هذه الشاحنة، كنت سأتسلق الأشجار أو عمود كهربائي، وهذا عملي وبدون جميل….. ”

سمعت الكثير والكثير على هذه الشاحنة لي نقلت الصحفيين ولي أنا واحد كنت معاهم…حبيت نقول لجماعة لي قالت كان لازم نقاطعو…

Gepostet von Djafer Saada am Sonntag, 21. Juli 2019

كما نشر الصحفي خلاف بن حدة نقلا عن الزميل رياض لحري، ” شاحنة الصوناكوم هذه تم تخصيصها للصحفيين لمتابعة حافلة المنتخب الوطني، شخصيا اعتبرت ذلك اهانة للصحفيين، في الأخير كنا بضعة أشخاص فقط من رفض الصعود على متن هذه الشاحنة المخصصة لنقل البضائع. عيب على المنظمين”

Ce camion Sonacom c'est le transport qui a été réservé pour nous journalistes afin de suivre le bus de l'En…

Gepostet von Khelaf Benhadda am Samstag, 20. Juli 2019

لم ينتهي الأمر هنا، فالمفاجئة كانت عن الوصول لقصر الشعب، فبعد احتراقنا تحت اشعة الشمس طيلة الخمس الساعات، تم مكافئتنا كصحفيين بمنعنا من دخول قصر الشعب، والسماح فقط للتلفزة العمومية، وبعد إلحاحنا تم طردنا من طرف أعوان الشرطة والأمن الرئاسي الذين كانوا بالمكان.

لا يزال الصحفي الجزائري يهان في كل مرة وفي كل مناسبة أمام صمت وتواطؤ السلطات، فإلى متى تستمر هذه المعاملة في وقت أين يعتبر الصحفي من بين أهم أعمدة السلطة ؟

م.أ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق