آراء وتحاليل

في المنع والرايات.. بقلم عثمان لحياني

تصريح قائد الجيش بشأن منع الرايات غير مناسب زمانا من حيث أن العقل الجمعي يوجه وقت الحالي كل المجهود بحثا عن حل للأزمة، ومقاما حيث ليس من مقام قائد الجيش أن يخوض في مسائل تعبيرية يمكن معالجة الملتبس منها بسياق مغاير.
قرار منع الرايات التعبيرية لايمكن أن يؤدي الا الى تفخيخ الحراك الميمون واستعداء للشارع واستدعاء مجاني للتوتر، وهكذا قرار أمني ملتبس غير موفق ،يفتقد الى اللباقة واللياقة السياسية لا يمكن أن يكون نتاج عقل سياسي يستوعب طبيعة الحساسيات المجتمعية الموجدة والمخاطر المترتبة عن النبش في قضايا هوياتية، بقدر ما هو تقديم منطقة كاملة هدية لحركة انفصالية، وفي المقام الثاني تدمير ذاتي لشخص قائد الجيش ورمزية الجيش الذي يمثل كل الهويات المحلية الثرية في المكون الثقافي والسياسي الوطني.
لم يكن الربيع الأمازيغي في ربيع 1980 سوى نتاج حالة قمع ثقافي عن محاضرة شعر، وسيكون قاسيا على الجزائريين في عز هذه الثورة السلمية المباركة ، والتي اثمرت حالة من التصالح الوطني والاجماع التاريخي على مركزية المسألة الديمقراطية، اعاة النبش في مسألة الهوية وحدودها التعبيرية .
ليس هناك أي خلاف حول واحدية العلم الوطني ، لكن ذلك لا يمنع وجود رايات لمكونات ثقافية محلية تتعزز بها البنية الوطني ،خاصة وان المجتمع الجزائري توصل الى مصالحة ثقافية وتاريخة مع الهوية، بحيث لم تعد المشكلة الثقافية والهوياتية مطروحة الا في نطاقات متشجنة ومحدودة ولدى مجموعات صوفية او سياسية معزولة تجد نفسها منبوذة ويتكفل المكون المجتمعي باستبعادها مثلنا يظهر ذلك جليا في المظاهرات.
حتى في حال كانت هذه المجموعات المعزولة ثقافيا وسياسيا هي المعنية بالقرار، فان التاريخ والتجارب، بما فيها التجربة السياسية الوطنية ، أن القضايا الثقافية والتعبيرية لا يمكن أن تكون محل معالجة بالأدوات الأمنية، بقدر ما يزيدها ذلك توهجا ممظلومية.
يكشف الخطاب العسكري اليوم عن وجه لا يريد الجزائريون أن يتمثل في أي من قادة الجيش، فيه من النزوح نحو السلطوية والتفرد بالسلطة ، وتجاوز -من حيث اصدار قرارات لمصالح الأمن -للسلطة المؤسسة السياسية المعنية بالقرار الميداني فيما يتصل بالمظاهرات.
تستدعي الحالة الثورية والاحتجاجية من قائد الجيش او من غيره من الفاعلين ،قراءة متن أكثر هدوءا والاستناد الى الذكاء الجماعي ، وأبعد ما يكون عن استدعاء قوافي التوتر والفرادنية، يستدعي الموقف التوضيح والاستدراك حبا في البلد وتهدئة للخواطر فان يوم الجمعة قريب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق