آراء وتحاليل

أحمد اويحيى.. من إعلان فشل الحوار إلى سجن الحراش.. بقلم رضوان بوجمعة

أحمد أويحيى هذا الرجل الذي كتب في حقه الكثير من الصحفيين و الصحفيات ومدراء المؤسسات الإعلامية الآلاف من المقالات التي تصفه بأنه رجل الدولة في تسعينيات القرن الماضي. و البعض الآخر ممن ركبوا الحراك كتبوا عنه بأكثر من ذلك عندما كان وزيرا للعدل و أعطى الاعتماد لجرائدهم الجديدة، و التي استفادت من ريع الإشهار بفضل تدخلات العربي بلخير وعقداء توفيق المكلفين بمتابعة الصحافة.

أول ظهور لأويحيى في الساحة العمومية كان سنة 94عندما كان مديرا لديوان رئيس الجمهورية ، حيث خرج ليعلن عما أسماه فشل الحوار مع شيوخ الفيس، وهو الإعلان الذي انطلقت منه و بشكل رسمي سياسة الاستئصال التي لا رجعة فيها.
أويحيى في ذلك اليوم خرج وهو كله ثقة بنفسه، وحظي بتغطية إعلامية واسعة و نشرة خاصة في التلفزيون، و صوره في الصفحات الأولى للجرائد التي صفقت و هللت و هي التي كانت مجندة لإنقاذ منظومة حكم نظمت حربا ضد المدنيين، حربا أنتجت دمارا و قتلا و استئصالا للسياسة من المجتمع.

أويحيى سيحتفل بعيد ميلاده الـــ67 يوم 2 جويلية 2019،في زنزانة الحراش قد تذكره بسجنه للإطارات التي مات بعضها في السجون ظلما وعدوانا، وقد تأتي صورة المئات من المسجونين الذين ماتوا في سركاجي و البرواقية وتازولت بعد عمليات قادها ضباط التوفيق و العماري و العربي بلخير.
إشهار الإعلام لأويحيى مكنه من أن يتٍرأس أو حكومة بعد فرض زروال في الحكم في نوفمبر 95، من أجل قتل فكرة الحوار و العقد الوطني، حيث سير الحكومة من ديسمبر 95إلى جوان 97، و ساهم في تأسيس الأرندي بعد توافق ظرفي بين توفيق و بتشين و بلخير في إطار ضرب أفلان مهري.
الأرندي تأسس من ميليشيات مسلحة و من رؤساء المندوبيات التنفيذية الذين تخصصوا في نهب العقار، و حكومته هي التي أشرفت على الانتخابات التشريعية سنة 97 التي استحوذ فيها الأرندي على أغلبية المقاعد بفضل تزوير أشرفت عليه قوى الباترويت و الحرس البلدي بقوة السلاح.
بعد ذلك تم استخدام أويحيى في كسر الاطارات النزيهة و تفكيك المؤسسات العمومية، إلى أن غادر الحكومة في ديسمبر 98، وهو الذي اصطف إلى جانب التوفيق و بلخير في مسلسل الصيف ضد الرئيس الجنرال اليمين زروال برعاية أحزاب سياسية و رجال سياسة أشهرهم نور الدين بوكروح وغيره، و بدعاية إعلامية قادتها صحف استفادت من ملايير الاشهار و الطباعة ووو
عاد اويحيى بعد استقالة زروال بقوة، حيث استعاد الأرندي من بن بعيبش الذي كان في شبكات بتشين و زروال، و مارس الولاء المطلق لبوتفليقة الذي جاء به العربي بلخير وتوفيق و نزار للحكم، و كان حلمه و تخطيطه تقلد كرسي المرادية، بعد أن نجح في ترأس حكومات بوتفليقة إلى جانب الأرسيدي و حمس و تاج وحركة عمارة بن يونس، و وهو الذي قال عنه أحد قياديي الأفالان عبد العزيز زياري أنه الوحيد القادر على خلافة بوتفليقة.
أو يحيى كان شبه متيقن من خلافة بوتفليقة لأنه ابن النظام الذي قام بممارسة كل المهام القذرة، و ساهم في بناء شبكات المال الفاسد تحضيرا لذلك، وشبكات الاعلام الفاسد، غير أن هذا الطموح تبخر بفضل ثورة 22 فيفري التي هزت عرش منظومة الفساد و الاستبداد و الاقصاء التي شارك بوتفليقة في تأسيسها و ساهم بجنونه السياسي في تفكيكها .
أويحيى سيحتفل بعيد ميلاده الـــ67 يوم 2 جويلية 2019،في زنزانة الحراش قد تذكره بسجنه للإطارات التي مات بعضها في السجون ظلما وعدوانا، وقد تأتي صورة المئات من المسجونين الذين ماتوا في سركاجي و البرواقية ولامبيز بعد عمليات قادها ضباط التوفيق و العماري و العربي بلخير.
ايداع اويحيى السجن يجب أن يحمل معنى سياسي واضح، أويحيى كغيره من رجال و نساء السلطة هم رجال و نساء سلطة و ليسوا رجال دولة، و الجزائر اليوم يجب ان تبني دولة بثقافة الدولة التي لا توجد رائحتها في أحزاب السلطة و معارضة السلطة، الجزائر بحاجة لدفن هذه الطبقة السياسية التي نشأت و ترعرت في المخابر المظلمة للسلطة.
الجزائر في 12جوان 2019
رضوان بوجمعة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق