آراء وتحاليل

رسالة مفتوحة من شاب جزائري إلى القايد صالح

لقد أثبت الشعب الجزائري لدى خروجه أنه حقا “خاوة خاوة” مع الجيش ولكن هذا الإمتنان والتقدير لم يكن يوما يقصدكم أو يعنيكم.

إن منادتكم لتطبيق المادة 102 في هذا الوقت بالذات قد ولد شعورا بالريبة من مقصدكم وأهدافكم من وراء ذلك، أنتم الذين كنتم تتباهون قبل وقت قصير بقدرة رئيسكم على القيام بكافة مهامه الدستورية رغم إيقانكم بتدهور حالته الصحية.
لقد أثبثتم من خلال هذا أن النظام الذي تمثلونه بصدد لعب آخر أوراقه من خلال الإرتجالية والعشوائية التي أضحت تميز مواقفكم و قراراتكم.

إن الموقف المفاجيء والمتأخر الذي أفرزته قراراتكم الأخيرة قد أثبت للمرة الألف أنكم بعيدون كل البعد عن المطالب المشروعة للشعب ورغبتكم على الإلتفاف حول مطالبه، الشعب الذي لاطالما إحتقرتموه ولم تشعروا يوما بالإنتماء إليه رغم قيادتكم لجيش مكون من خيرة أبناءه.
فمن الطبيعي إذا أن يكون الحذز والشك السمة الطاغية المرافقة لقراءة رسائلكم المشفرة، فرائحة تصفية الحسابات تزكم الأنوف، وتلويحكم بالمادة 102 ماهو في الأخير إلا فزاعة يراد منها هباءاً الإفلات من عدالة التاريخ.
من الواضح أن الخوف ينتابكم، لذالك فلقد إضطررتم بذالك على تهديد والتضحية بصديق الأمس.

إن تخليكم عن من كنتم تدافعون عنه بالأمس القريب لدليل آخر على أن صراع المصالح قد بلغ الذروة بينكم وإن الخوف قد إنتابكم فعلا هذه المرة، وإلا لم إضطررتم للإستعانة بمواد تنسب لدستور أعيد خيايطته على مقاسكم لما باركتم إغتصابه على أيدي أصدقاء الأمس.
إن الشعب لا يريدكم وصيا عليه لأنه على تمام الإدراك أن من تآمر عليه الأمس، لا يمكن له أن يحميه اليوم، كما لا يمكنه نسيان أنكم كنتم قبل شهر من الآن من أشد المدافعين عن عهدة خامسة للرئيس بوتفليقة ، كما لن ينسى وصفكم إياه بالمغرر بهم في بداية حراكه.
اذافالظاهر للعيان أن تموقعكم الجديد ماهو إلا إستراتيجية يراد من خلالها ربح الوقت قصد حماية مصالحكم بتمرير خريطة طريق عبر أبواقكم، محاولة منكم لركوب حراك الشعب بثوب المنقذ.

سيدي، كونوا على يقين بأنه لا يمكن لأحد خداع الشعب بعد اليوم، ومطلب الرحيل يشملكم جميعا.
إن الشعب يقدر جهود الجيش وتضحياته، وتيقنوا أنه حب صادق ونابع عن قناعة وطنية لا يمكنها أن تختزل في شخصكم.

إلياس لهوازي: مواطن جزائري

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق