الأرشيف

ماكرون في ورطة اليوم أمام أصحاب السترات الصفراء

تشهد فرنسا اليوم احتجاجات اجتماعية، بسبب إقدام السلطات على رفع أسعار الوقود  ما أثار غضباً لدى السائقين الفرنسيين. والكثير منهم يُضطرون إلى شرائه من دول مجاورة وخاصّة إسبانيا، بسبب الفرق بين الأسعار.
وتحاول الحكومة أن تقنع الرأي العام الفرنسي، بأن من مصلحته القبول بهذا الإجراء الإيكولوجي، الذي كان ينادي به وزير البيئة المستقيل نيكولا هولو، وأنه يشكل مرحلةً إضافية في الانتقال الإيكولوجي، مع ما يتبعه من تشجيع شراء السيارات الهجينة و الكهربائية واستعمال وسائل النقل العامّة أو تقاسم الركوب.لكن الفرنسيين، الذين يحسّون بالثقل الذي تسببه كثرة الضرائب، عبروا عن رفضهم لهذا الإجراء، وهو ما تنقله وسائل الإعلام عن سائقين غاضبين من الإجراءات الحكومية، التي تدّعي خفض الضرائب لتعزيز القدرة الشرائية، فإذا بها تسترجع هذه المساعدات.

وفي هذه الأثناء، ظهرت دعوة لا تُعرَف بالتحديد الجهةُ التي دعت إليها، إلى شلّ البلد والطرقات، اليوم 17 نوفمبر 2018.

وعلى الرغم من أنّ هذه الدعوة للإضراب أثارت رفض بعض النقابات العمالية، وعلى رأسها Cgt و”solidaire”، والدعوة لعدم المشاركة فيها، على اعتبار أن اليمين المتطرف هو من يقف خلفها، بسبب تصريحات لقياديين في حزبي “الجبهة الوطنية”، و”انهضي يا فرنسا” مؤيدة لشلّ البلد، احتجاجاً على هذه الزيادات.

وقد أثارت هذه الشبهة حول من يُدير هذا الحراك الاجتماعي، ارتباكاً لدى بعض أحزاب اليسار، فقد تفهّم جان لوك ميلانشون، بحذر شديد، موقف نقابتي “سي. جي. تي” و”صوليدير” وأكّد، في لقاء جماهيري في مدينة ليل، عدمَ الدعوة للمشاركة في الاحتجاج. لكنه في المقابل، تفهّم موقف المشاركين فيها، وهم رافضون لسياسات حكومة إيمانويل ماكرون، وموقف من يرفض المشاركة فيها احتراساً من أي استغلال يمينيّ لها.

ومن جهة أخرى، أكدت نقابة “قوة عمالية” أنها لم تطلق أي دعوة للمشاركة في الحراك الاجتماعي، ولم تعبّر عن أي دعم مبدئي للمشاركة فيه “وإنّ مشاركة أي عضو في النقابة إنما هي بصفة فردية”.

وبعيداً من هذا الجدل السياسوي، لقيت حملة توقيعات على بيان رافض للزيادة في أسعار المحروقات نجاحاً كبيراً، إذ حصلت لحد الساعة على توقيعات 700 ألف شخص. كما أظهر آخر استطلاع رأي، نشر يوم الجمعة 2 نوفمبر، أن 78 % من الفرنسيين يؤيدون الدعوة إلى شلّ طرقات فرنسا اليوم . والطريف أن هذا الدعم تجاوز كل اعتبار سياسي، إذ إن 55% من المتعاطفين مع الحركة السياسية الرئاسية “الجمهورية إلى الأمام”، اعتبروا الدعوة للحراك “مبرَّرة”.

وتدخل القدرة الشرائية للمواطنين للفرنسيين بقوة، في هذا الحراك الاجتماعي المعلن، فقد رأى 76% من المستجوبين أن قرار الزيادة في المحروقات “سيئ”، مقابل 22% من الذين رأوا فيه “إجراءً جيداً من أجل التخلص من المنتجات البترولية”، معبرين عن “قبولهم لبعض التضحيات، خلال بعض الوقت”.

لكن 80% من الذين شملهم استطلاع الرأي، أكدوا أن لهذه الزيادة الحكومية “نتائج هامة على القدرات الشرائية”.

وفيما يطالب غالبية الفرنسيين بتراجع الحكومة عن هذه الزيادات “القاسية”، لا يزال الوزراء المعنيون بهذا الملف، كوزير الاقتصاد والميزانية، يصرون على عدم التراجع، ويرون أنها تصب في صالح التحوّل الإيكولوجي الذي وعد به الرئيس ماكرون، والخروج التدريجي من هيمنة النفط، نحو طاقات أخرى بديلة وصديقة للبيئة.

وكالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق