آراء وتحاليلالأرشيف

ألفين وثمانية عشر .. سنة الحسم

تنتهي سنة 2017 على واقع أخبار التقشف ، الخوصصة و بيع المؤسسات العمومية الصغرى و المتوسطة، أخبار تلقي المزيد من المخاوف لدى الأوساط الإجتماعية الأكثر هشاشة و المفككة حيث اليأس و الإحباط أصبح يكتسح أغلب الفئات  الشبابية ، الحكومة تعلن عن وقف التوظيف العمومي حتى ولو لفترة شبه مؤقتة ولكن 500000 ألف طلب شغل سنويا بين خريجي الجامعات و مدارس التكوين المهني يعتبر رقم مخيف جدا يدعُ للقلق، حيث مازلنا نشهد غياب ديناميكية اقتصادية قادرة على إمتصاص العدد الهائل من اليد العاملة ولو على المستوى المتوسطي إذ تبقى الحكومة عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة وجريئة للدفع بعجلة التنمية الحقيقية لتبقئ تتخبط في إتخاذ إجراءات شكلية و ظرفية لا تصنع قفزة نوعية على مستوى تحسين الأداء الاقتصادي بل بالعكس نشهد تراجع و عودة التسير المركزي الإداري في التعامل مع الشأن الصناعي و المالي.

فمثلا إجراء منع ألف سلعة من الإستيراد تحت مبررات حماية الإنتاج الوطني و تقليص فاتورة الإستيراد الأمر ستكون له تبعيات خطيرة على مستوى فقدان مناصب عمل وتراجع الأوعية الضرائبية و تقليص حجم الإستهلاك الداخلي في غياب المنتوج الوطني ، كم من فرصة أهدرت في السنوات الأخيرة كانت قادرة على صنع دولة نموذجية على الصعيد الإفريقي والمغاربي .

لكن سيطرة الرؤية الريعية و الزبائنية وإبعاد الكفاءة على حساب الولاءات السياسية انتج اليوم الحالة التراجيدية.

من جهة أخرى يبقى المشهد السياسي أكثر دراماتيكي إذ يبقى الجدال قائم حول العهدة الخامسة قبل موعد الإستحقاق و الترتيبات و التموقعات السياسية تشعل طبول الحرب ، في نفس الدرب السلطة السياسية تبقى مصرة على إبعاد الشريك الوطني الفعال و فرض أحادية الرؤى و تأسيس التزوير الانتخابي و إعطاء الفرص لقوى المال  الانتهازية و الوصولية السياسية ، في سياق أخر يبقي الحقل الإعلامي يعرف تراجع كبير على مستوى الحرياتي و غلق الفضاءات الإعلامية ب سبب الشح المالي و المقايضات و المضايقات.
مما لا شك فيه 2018 ستكون حاسمة على المستوى السياسي و الإقتصادي و بوادر التوتر الإجتماعي قائمة في غياب رؤية تنموية متكاملة و تراجع القدرة الشرائية و الإصرار على الإرتجالية في الحكم والإدارة السياسية نتمنى ان لا تكون المقاربة الأمنية هي الخيار الوحيد في معالجة إفرازات الأزمة ، لابد على الدولة من تغيير آليات تعاملها مع الوسط المجتمعي عبر إيجاد سبل الأكثر تمثيلية له و مشاركة ديمقراطية للمجتمع المدني و إيجاد أرضية للحوار و تقليم اظافر الفساد .

بقلم لشموت عمر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق