الأرشيفرياضات

حوار:قصة تهميش الملاكم الجزائري الذي فار على الأسطورة “فلويد مايويذر”

فاز على الأمريكي فلويد مايويذر في ربع نهائي بطولة العالم التي أقيمت ببرلين الألمانية سنة 1995

بطلٌ عالمي في غياهب النسيان ..!

نور الدين مجهود للطريق نيوز : ” فزت على الأمريكي “فلويد مايويذر” هو الآن مصنف كأسطورة للفن النبيل وأنا مجرد موظف بسيط في مديرية الرياضة في معسكر “

طالني التهميش والإقصاء و راتبي “15000دج ” فقط في حين أن هناك اشخاص لا علاقة لهم بالرياضة يشغلون مناصب راقية 

“الطريق نيوز ” في هذا الحوار تسلّط الضوء و تنفض الغبار عن موهبةٍ شرّفت الفن النبيل، ورفعت علم الجزائر عالياً في تسعينيات القرن الماضي حينما كان العالم لا ينقل عن الجزائر سوى الصور الدموية أيام العشرية السوداء ، كان حينها “نور الدين مجهود” يصنع  مجداً وينحت في صمتٍ اسم بلد المليون ونصف المليون شهيد بأحرفٍ ذهبية، لكن هل جزاء الإحسان الاّ الإحسان..؟ !

الجزاء لهذا الجميل هو التنّكر وادارة الظهر للبطل “مجهود” حيث انتهى به الأمر موظفًا بسيطاً في مديرية الشباب والرياضة بمعسكر، وكثيراً ما تضطره الحاجة

للبحث عن ساعاتِ عملٍ إضافية أخرى لسدّ حاجيات أسرته وإطعام أطفاله الخمسة…

 دون اطالة نبدأ الحوار مع نور الدين وبداياته في عالم الفن النبيل

 

————-

حاوره : زكريا حبشي

بدايات مجهود مع غالي معسكر  

بالحديث عن بدايات “نور الدين مجهود” كانت مع نادي غالي معسكر في سن مبكرة، حيث انظم للغالي المحلي مطلع سنة 1981 ، وتحت إشراف مدربه الأول الحاج “أحمد ساسي” ، حيث قضى معه قرابة الموسمين ليغير الوجهة سنة 1983 ويندمج مع أشبال المدرب “بن خدة حميدي” في فئتي الأصاغر والأشبال.

 مشاركاته مع الفئات الصغرى كانت فرصة للظهور وحصد الكثير من الميداليات

وكغيره من الأبطال في مختلف الرياضات والاختصاصات لم ينتظر نور الدين  مجهود وصوله لصنف الأكابر لخطف الأنظار والتألق بل سطع نجمه وهو في الفئات الصغرى أين برز في الكثير من مشاركاته الوطنية مع ناديه غالي معسكر وتوج بالميدالية الذهبية في البطولة الوطنية بوهران، ثم الميدالية الفضية في البطولة الوطنية بسعيدة وبعدها تألق في صنف الأواسط وتوج بالذهب في كل من بسكرة وعنابة.

موسم 1991  فرض نفسه وظفر بمكانة في المنتخب الوطني  

بعد تألقه وسيطرته على الملاكمة المحلية في فئتي أشبال وأواسط وجهت لنور الدين مجهود أول دعوة للمنتخب الوطني، حيث كان بن سالم رئيسا للاتحادية الجزائرية للملاكمة آنذاك في حين كان إسماعيل هدار مدربًا للمنتخب الوطني، ليبعث مشواره الدولي وهو في مقتبل العمر.

خيبة كندا عوضها بلقب قاري موسم 1993

 

وعكس كل التوقعات شهدت أول مشاركة دولية لنور الدين مجهود مع المنتخب الوطني انتكاسة لم تكن منتظرة خاصة وأنه كان من المعول عليهم في التتويج في البطولة العالمية بكندا وإهداء الجزائر لقبا عالميا إلا أن ابن معسكر وبالرغم من أداءه الجيد والظهور بمستوى عالٍ، إلا أنه أقصي في الدور الثمن النهائي من المنافسة ليعوض خيبته في بطولة إفريقيا بالجزائر أين توج بالميدالية الذهبية ونصب نفسه بطل إفريقيا للملاكمة صنف أوساط وزن أقل من 51 كلغ، وحتى في صنف الأكابر حيث أحتل المرتبة الأولى بالبطولة الإفريقية بتونس وزن أقل من 57 كلغ.

 

فاز على الأسطورة فلويد مايويذر في الربع النهائي من بطولة العالم ببرلين الألمانية سنة1995

بكل حرقة وحسرة استرجع نور الدين مجهود واحدة من أبرز الذكريات والمحطات المهمة في مشواره الرياضي وتطرق من خلال حوار “الطريق نيوز” للمنازلة التي جمعته بالملاكم الأمريكي العالمي فلويد مايويذر في الدور الربع النهائي من بطولة العالم بألمانيا والتي انتهت بفوز ابن مدينة معسكر بفارق نقطتين وأكد مجهود أن النزال كان جد مثير وانتهى بفارق نقطتين أي بنتيجة 8 نقاط للجزائري مقابل 6 للأمريكي  مايويذر هذا الأخير الذي أصبح حاليا المصنف رقم واحد عالميا والفائز قبل 3  أشهر قليلة الايرلندي كون ماكغريغور في نزال القرن او بما يسمى “نزال المليار دولار” الذي اقيم بأكبر قاعات لاس فيغاس الأمريكية.

 

مجهود نور الدين: “لا استطيع التعليق عن فوز مايويذر.. الآن هو المصنف رقم واحد عالميا وأنا موظف بسيط في مديرية الرياضة “

وعن فوز فلويد مايويذر في نزال القرن في الأشهر القليلة الماضية وفوزه بالمليار دولار في واحدة من المنازلات التي خطفت الأنظار على مستوى العالم قال نور الدين مجهود” صحيح أنني فزت على الأمريكي مايوذر في الربع النهائي من بطولة العالم بألمانيا سنة 1995 لكن لا يمكنني أن أعلق على فوزه الأخير هو الآن الملاكم رقم واحد في العالم وأنا موظف بسيط في الديجياس، هو في الولايات المتحدة الأمريكية الإمكانيات والدعم والتسيير المحكم وغير ذلك من إيجابيات، وأنا اعتزلت وأنهيت مشواري في عز شبابي لأسباب وظروف قاسية وهنا يكمن الفرق!…”

توج بالميدالية الفضية في البطولة العالمية ببرلين

 

 

وفي ذات السياق، وفي البطولة التي واجه فيها نور الدين مجهود مايويذر في الدور الربع النهائي من المنافسة لصنف أكابر وزن أقل من 57كلغ، توج بالميدالية الفضية وانهزم في النهائي أمام ملاكم بلغاري ليعتلي ابن مدينة معسكر المنصة ويهدي الجزائر لقبا عالميا في الفن النبيل مشرفا القفاز الجزائري خاصة والرياضة الجزائرية عموما.

جدير بالذكر، أن الطاقم الفني للمنتخب الوطني في تلك الفترة كان يتكون من المدرب بجاوي وحمداش وكذا الحاج قدور كما يحب الكثير من الملاكمين الدوليين تسميته وهو الذي قدم الكثير للملاكمة الجزائرية.

التحضيرات والإمكانيات لم تكن في المستوى والنتائج جد مشرفة

بعد البطولة العالمية بألمانيا تدهور الوضع كثيرا في الوقت الذي كانت تمر فيه البلاد بفترة حرجة وتراجع مستوى التحضيرات والتفكير في المشاركات الدولية إضافة إلى نقص الإمكانيات، إلا أن الملاكم نور الدين مجهود واصل السير في سكة النتائج الإيجابية وحصد المزيد من الألقاب في البطولات الإفريقية والعربية وكذا في الألعاب الإفريقية المؤهلة للبطولة الأولمبية أين احتل المرتبة الثانية ونال لقب أحسن ملاكم في المنافسة.

 

انتقل من غالي معسكر إلى مولودية الجزائر موسم 2000-1999

موسم 2000-1999 عرف مغادرة نائب بطل العالم نور الدين مجهود من فريقه غالي معسكر نحو مولودية الجزائر أين قضى موسما بألوان مولودية الجزائر وتوج معهم في البطولة الوطنية ليغادر المولودية بعد نهاية الموسم.

 

موسم 2000 نهاية بطل أقصته “الحقرة والتهميش”

بعد انقضاء الموسم الرياضي 2000-1999 قرر الملاكم الدولي نور الدين مجهود الاعتزال نهائيا والابتعاد عن رياضة الملاكمة وهو في سن 25 من العمر أي أنه في عز شبابه وأوّج عطائه، ليترك الملاكمة بسبب الظروف القاهرة والمزرية التي كان يعيشها هو والكثير من الرياضيين في مختلف التخصصات.

مجهود: “أعشق الملاكمة ولم أفكر يوما في المقاطعة.. لكن الواقع المزري دفعني للاعتزال”

وفي ذات السياق، أكد نور الدين مجهود من خلال الحوار الذي جمعه بـ”الطريق نيوز” أنه لم يفكر يوما في مقاطعة الملاكمة ولم يكن يتصور أن نهاية المطاف ستكون بهكذا سيناريو وقال” لم أكن أتوقع أن النهاية ستكون بهذا الشكل خاصة وأنني أجهدت نفسي في بداية مشواري من أجل تحقيق الألقاب والوصول إلى أعلى المستويات، ولم أكن أفكر يوما أنني سأقاطع الملاكمة، لكن الظروف كانت مغايرة تماما وعكس كل التطلعات والطموحات، إضافة إلى الحقرة والتهميش والواقع المزري والظروف القاهرة التي كان يعيشها الكثير من الأبطال كل هذا دفعتني للاعتزال وأنا في سن 25 من العمر”.

… لم أجد أي دعم أو تحفيز وقرار اعتزالي لا رجعت فيه

واصل نور الدين مجهود حديثه قائلا” بعد الاعتزال اتصل بي الكثير من المدربين وشددوا معي اللهجة وأكدوا على ضرورة العودة للملاكمة والتدريب والتفكير في المستقبل وتحقيق المزيد من الألقاب لكن قراري كان نهائي ولا رجعة فيه خاصة وأنني لم أجد أي دعم أو تحفيز أو حتى تكريم ومن الطبيعي أن أعتزل نظرا للواقع المعاش”

 

2004-2003 فكرت في العودة لكن للأسف لم يتغير شيء ..

وأضاف” في سنة 2003 أو 2004 فكرت في العودة لنادي غالي معسكر لكن الظروف كان على عالها ولم يتغير شيء فتراجعت عن فكرة العودة للملاكمة وطويت الصفحة نهائيا وحتى ولوج ودخول عالم التدريب لم أفكر فيه السنوات الأولى بعد الاعتزال نظرا للإمكانيات المنعدمة افتقار مدينة معسكر لأدنى ظروف الحياة اللائقة”.

نور الدين مجهود:”مكافئتي بعد التتويج بلقب عالمي كانت 30 مليون ولم أنلها إلا بعد مرور 3 سنوات”

هذا وفتح نور الدين مجهود قلبه لـ”الطريق نيوز” ولم يخفي أي صغيرة أو كبيرة طيلة مشواره الرياضي وتحدث عن المكافأة التي نالها بعد التتويج بالميدالية الفضية في بطولة العالم بألمانيا سنة 1995 وقال” بكل صراحة بعد التتويج لم يكن أي دعم أو تحفيز أو حتى تكريم طيلة ثلاثة سنوات وبقيت أنتظر تكريمي ومكافأتي وهو ما حصل بعد مرور 3 سنوات عن تتويجي أي سنة 1998 أين تحصلت على مبلغ مالي قدر بـ 30ـ مليون أظن ولا اعرف هل هي نظير الفوز في بطولة العالم أم البطولات المغاربية والإفريقية..”

تقدمت بطلب لدى وزارة الشباب والرياضة والاتحادية الجزائرية للملاكمة لولوج عالم التدريب ومنذ 2007 لم أتلقى الرد

وفي سياق آخر، كشف نور الدين مجهود أنه قرّر ولوج عالم التدريب ومنح خبرته للأجيال الصاعدة خاصة وأن مدينة معسكر تزخر بالكثير من المواهب القادرة على استلام المشعل، وأكد أنه راسل وزارة الشباب والرياضة وكذا الاتحادية الجزائرية للملاكمة قصد تسهيل الإجراءات ودعمه لفتح قاعة لتدريب الفئات الصغرى والأجيال القادمة إلا أنه لم يتلقى الرد رغم أنه تقدم بالطلب سنة 2007 وهو ما أثار استيائه وزاد من معاناته في ظل وضعه المزري والظروف التي يعيشها وهو أب لخمسة أطفال.

قطاع الشباب والرياضة في ولاية معسكر يحتضر

وبالحديث عن قطاع الشباب والرياضة بمدينة معسكر وحسب ما أكده نور الدين مجهود فإن قطاع الشباب والرياضة يحتضر حيث تفتقر المدينة لأدنى المتطلبات من قاعات متعددة الرياضات ودور الشباب ما اثر سلبا على شباب الولاية بشكل عام والمدينة التي أنجبت الجوهرة لخضر بلومي بشكل خاص، وفي ظل تقصير الهيئات المسؤولة والسلطات المحلية على هذا القطاع ناشد مجهود المسؤولين بالاستجابة لانشغالات مواطني مدينة معسكر وتوفير قاعات رياضية ودور الشباب وغيرها من متطلبات.

كما قال مجهود “المسؤولين المحليين عمدوا على إقصاء وتهميش كل الرياضيين القدامى ومن المفترض أن يتم الاستنجاد بأصحاب الخبرة والأبطال الذين شرفوا الجزائر في مختلف المحافل الدولية”.

 

الإقصاء يطال فقط الأبطال وأطراف لا تملك أي لقب تشغل مناصب حساسة..!

 

وأردف نور الدين مجهود القول” الكثير من الأبطال همشوا وعانوا من الإقصاء الممنهج في الوقت الذي يشغل الكثير من الأشخاص مناصبا حساسة وبات لهم صيت واسع رغم أنهم لم يتوجوا بلقب طيلة مشوارهم الرياضي ولم يقدموا للجزائر أي لقب وهو ما يزيد الطينة بلة ويدفع القائمين على الملاكمة الجزائرية لمراجعة حساباتهم”.

مستوى الملاكمة الجزائرية تراجع كثيرا وسوء التسيير هو السبب في كل ذلك

وأشار مجهود إلى تراجع مستوى القفاز الجزائري في السنوات الأخيرة كما تأسف على النتائج السلبية التي كثيرا ما توالت على ممثلو الجزائر في مختلف المحافل الدولية بعدما كانت السيطرة جزائرية مطلقة في زمن مضى، وأرجع مجهود سبب تراجع مستوى الملاكمين الجزائريين في السنوات الأخيرة إلى سوء التسيير.

 

الوصول إلى نهائي بطولة العالم بألمانيا أحسن ذكرى في مشواره

واعتبر مجهود الوصول إلى نهائي بطولة العالم ببرلين سنة 1995 أحسن ذكرى في مشواره خاصة وأن الميدالية الفضية التي توج بها جاءت بعد تعب وجهد كبيرين حيث قال مجهود أنه وهب نفسه وحياته للملاكمة وكانت النتيجة إيجابية أين حقق واحد من أغلى الألقاب في تاريخ الفن النبيل في الجزائر.

 

نهاية المشوار في عز شبابه النقطة السوداء والذكرى السيئة بالنسبة له

وعكس التتويج بالميدالية الفضية في برلين اعتبر مجهود أن نهاية المشوار في سن 25 من العمر هي النقطة السوداء في مسيرته وهي الذكرى السيئة له خاصة وأنه لا يزال قادرا على حصد المزيد من الألقاب سواء على المستوى الوطني أو القاري وحتى العالمي.

“وكيلهم ربي” من تسببوا في نهاية المسيرة

وأضاف مجهود” صحيح أنني أنا من اتخذت قرار الاعتزال لكن كما سبق وقلت الظروف كانت جد قاسية والإمكانيات محدودة وشبه منعدمة إضافة على الكثير من الأمور والخبايا وما عساني أن أقول إلا “وكيلهم ربي” من تسببوا في نهاية مشواري في عز شبابي.

كلمة أخيرة ..

وفي ختام الحوار ناشد نور الدين مجهود وزارة الشباب والرياضة وكذا الاتحادية الجزائرية للملاكمة والسلطات المحلية بمعسكر للاستجابة لانشغالاته وإعادة النظر في المشاكل التي يعانيها وهو من أهدى الجزائر أغلى الألقاب وكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل الملاكمة الجزائرية، كما شكر “الطريق نيوز” على الحوار الصريح ، في حين استغل الفرصة لتحية كل من شرف القفاز الجزائري والملاكمة الجزائرية أيام الزمن الجميل

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق