آراء وتحاليل

المستهلك… ضحية الاهمال

المستهلك: ضحية الاهمال

ان الفوضى التي تعيشها التجارة في الجزائر جعلت من تعسفات بعض المهنيين عرفا, أصبح التجار يفرضون قواعدهم ويضغطون على المستهلك الذي أصبح لا خيار لديه غير تقبل الوضعية, المواد الغذائية الغير الصحية، رفض تسليم الفواتير، عدم عرض اسعار المبيعات، نقص خدمات ما بعد البيع، التدليس وما إلى ذلك من الطرق الاحتيالية لخداع المشتري.
سبب هذا الاهمـــال لا يعني بالضرورة سوء نية التجـار وانمـــا كذلك جهلهم بالقوانين والتزاماتهم تجاه المستهلك.

ذلك رغم ان النصوص القانونية موجودة؛ حيث جاء قانون رقم 09/03 المؤرخ 25 فبراير 2009 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش. والهدف من هذا القانون هو مكافحة تعسفات المهنيين في مجال السلع والخدمات.بالتـــالي هنــاك ترسانة قانونية كاملة لصالح المستهلك من أجل حمايته بفرض شروط لتوفير الظروف الملائمة لعرض الإنتاج والمبيعات. وذلك ابتداء من التعبئة والتغليف ووضع العلامات، إلى وضع المبيع تحت تصرف الزبون للاستهلاك.
وبما أن هذه القواعد لا تكفي لضمان حمايتنا، نص ذات القانون على انشاء مؤسسات تمكننا من انجاح عملية الرقابة في حالة عدم الامتثال للقانون. ويوكل القانون مهمة البحث ومعاينة المخالفات ومتابعتها، اعوان قمع الغش التابعين للوزارة المكلفة بحماية المستهلك، الاعوان المرخص لهم بموجب نصوص خاصة وضباط الشرطة القضائية.
الى جانب ذلك، هناك جمعيات لحماية المستهلك، تتمثل مهمتها في إعلام الأطراف المتضررة وتوعيتها وتوجيهها وتمثيلها قانونيا. كما يمكن الاعتراف لها بالمصلحة العمومية، على النحو المنصوص عليه في القانون 09/03 وفي هذه الحالة يمنح لها المساعدة القانونية. وتنص المادة 23 من نفس القانون على أنه ” عندمـا يتعرض مستهلك أو عدة مستهلكين لأضرار فردية تــسـبـب فـيــهــا نفس المتـدخل وبضرر ذات أصل مشترك يمكن لجـمعيات حماية المستهلك أن تتأسس كطرف مدني” (أي تمثيل الضحايا امام المحاكم للمطالبة بالتعويض عن الضرر).
الا ان الصعوبة تكمن في تفعيل القانون لضمان حماية المستهلك. ولذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن إنفاذ هذه القوانين والعقوبات المقررة على المهنيين سيئين النية أو المهملين الذين لا يمتثلون لها. الجواب بسيط جدا: هو مشاركة المجتمع المدني.على المواطن ان يكون أول من يضمن السهر على تطبيق القانون من أجل ضمان حماية نفسه.ومن الضروري مقاطعة المنتوج الذي لا يحترم قواعد البيع، وتبليغ السلطات المختصة في أقرب وقت ممكن عند ملاحظة الخروقات. فالمشاركة الجماعية هي وحدها التي يمكنها أن تقضي على هذه الظاهرة.هناك ثلاثة قواعد أساسية يجب على المستهلك أن يدركها:- واجب تقديم المعلومات: يلزم كل من قام بتسويق منتوج بأعلام المستهلك بكل ما يتعلق بالمبيع. يجب أن تكون المعلومات مكتوبة باللغة العربية ويمكنه اضافة لغة أخرى يفهمها القارئ (القانون 09/03).- سعر المنتوج/ الخدمة: التاجر ملزم بإبلاغ المستهلك بالأسعار عن طريق وضع العلامات او وسم بطريقة واضحة ومرئية. يجب قياس الكمية / الوزن أو احتسابها امام المشتري (القانون 04/02).- النظافة الغذائية: على كل من يتدخل في عملية التسويق احترام شروط النظافة للمنتوج حتى لا يلحق ضرر بصحة المستهلك (القانون 09/03).
فهذه هي المبادئ الاساسية الى جـــانب قواعد اخرى التي يجب ان يتطلع عليها كل منا. ويجب الا يتردد المواطن في الاقتراب من الجمعيات او ذوي الخبرة في الميدان من اجل المطالبة بحقوقه.

الأستاذ حاج بكوش حبيب مروان

مستشار قانوني

hadjbekkouche.merouane@gmail.com

0550108942

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق