ثقافاتوطني

“أعيش بجنسيتين..وهذه قصتي”/القصة الأولى

“طفل في السنة السادسة من عمره يبكي لأن المعلمة كذّبته أمام زملائه، حين قال لها أن اسم أبيه هو نفسه لقبه”. لقد كانت تلك أول مرة أشعر فيها أنني لست كباقي زملائي في القسم، أنا مصري جزائري ولدت في القاهرة وتحديدا في إحدى أعرق أحيائها الشعبية “ولاء ابو العلا”، من أب صعيدي من المنيا نوارة الصعيد ،وأم جزائرية من قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري مدينة الجسور وأعشاش النسور.
لم أمكث بمصر كثيرا حيث بعد بلوغي 30 يوما من العمر رجعنا إلى الجزائر حيث كان اللقاء الاول لأبي و أمي هنا، ترعرعت في قسنطينة و كبرت ولم أشعر بمصريتي أبدا إلا في بعض المواقف البسيطة جدا كالمذكورة أعلاه، أوعندما يناديني أحدهم بالمصري في الحي لأن أبي كان نجارا معروفا هناك بلقب المصري.
7 جوان 2009، تاريخ  المباراة الشهيرة بين الجزائر ومصر كنت أظن نفسي سعيد الحظ  فبلداي سيلعبان مع بعض، ولم أكن أتوقع أبدا ما كان سيحدث وقتها. خلال التصفيات حدثت الكثير من الأمور المؤسفة، مع ذلك شاهدت مباراة أم درمان ككل جزائري وبعد الفوز حملت علم بلادي وخرجت فرحا بالتأهل للمونديال لكن صدمت بعبارات “واش دخلك ماشي بلادك” و”أنت ماتحشمش ضربتونا في القاهرة وضرك خارج تفرح معانا”، تكررت العبارة أكثر من مرة ،غضبت جدا ورجعت إلى المنزل وأنا “مصري جدا” وقلت في نفسي أنا غريب عن هذا الوطن، ومن يومها أصبحت أخفي بعض الشيء مصريتي ولا أذكر عنها شيئا بسبب العداوة التي حدثت بين الطرفين.
و بحكم أن ميلادي كان في القاهرة فكل وثائقي أستخرجها من السفارة المصرية بالجزائر، ولأول مرة أذهب إليها وأتحدث مع مصريين غير أبي، وأنا لا أتقن اللهجة المصرية، وبعد دخولي أبدوا اندهاشهم لأنني لا أجيدها و لكن بطريقة سخيفة حيث قاطعني الموظف أكثر من مرة بقوله “أنا مش فاهم حاجة ما تتكلم معايا عربي يا إبني”، مع أنني حاولت التحدث معه بالعربية الفصحى ،وكان تعاملهم معي سيئا للغاية باستثناء واحد منهم فقط تعامل معي بلطف، ومن هذا الموقف تبين لي أنني من الصعب أيضا أن أنخرط في المجتمع المصري فهو لا يعترف بالجنسية بل أنت مصري وعليك أن تتحدث المصرية فقط ،هذه قصتي مع البلدين لكن بعد هذه الصدمات تيقنت أنني لست جزائريا فقط ولا مصريا فقط ،أنا مصري جزائري وتصالحت مع الأمر و استفدت ثقافيا جدا من الموضوع فيكفي أنني صباحا أستمع مع أمي لأغاني الحاج محمد الطاهر الفرقاني وليلا مع أبي لروائع السيدة أم كلثوم ،أنا “الجزائري المصري” أو كما لقبني صديقي “القسنطيني القاهري” أحب جدا هذا المزيج في شخصيتي …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق