آراء وتحاليلنقطة رجوع

برلمانيوا الجزائر .. من كوكب أخر !!

بوصلة الحق دائما تغير مسارها إتجاه الساسة في الجزائر ، تزوير سيناريو الحكم ليس صعب على بعض الناس دخلوا البرلمان بحقبة شهادة الميلاد فقط ، أختلف كثيرا على من يقول لي أن السياسة موهبة وفن وليست دراسة وجهد ، السياسة دراسة وموهبة يا سيدي وليس ملعب للأغبياء حتى يحكموا في شعب مثقف معروف ومحسوب على النخبة الفكرية ، من يرضى أن يدخل نفق السياسة من أجل المال يستطيع أن يبيع شعب وضع ثقته فيه ،ليس لنا ثقافة الناخب ولا ثقافة المرشح إن أمورنا الإدارية تسير ببطيء كرجل العجوز الذي يعيش إكلينيكيا فقط ، نملك المؤهلات أن نعيش أرقي أيامنا وسنين ذهبية معتبرة أمام العالم ، الأمن والاقتصاد المضاعف ، لكن من يملكون السلطة إما هم ليسوا معتادين على التطور والازدهار أو لا يحبون أن يفتحوا لنا طريق النور والالتحاق بقافلة الكبار .
مؤسسات الجزائر منطقيا في مكانها الصحيح ، قصر المرادية ، مجلس الدستوري ، قصر الحكومة ، مجلس الشعبي الوطني / مجلس الأمة ، لكن تسيير هذه المؤسسات دائما تحدث فيها انحرافات تامة ، نأخذ مثلا برلمانيون الجزائر وهم المفروض جنود الشعب وممثليهم في المجلس الشعبي الوطني ، هذه مؤسسة تملك عينات عديدة فيها الجاهلون وفيها الأغبياء وفيها الشرفاء وفيها من هم من كوكب آخر ،قرارات المجلس الشعبي الوطني المصيرية لن تجد فيها نواب كفاية يملئون القاعة ، وحينما يكون قرار مضمونه زيادة رواتب النواب يكون فيها صراع كبير والجميع حاضر ، إنها المصلحة التي تسيير فوق أكتاف الشعب ، يخدعون الشعب بكلام لطيف أيام الحملة الانتخابية فينخدع بهم لكن بمجرد دخول البرلمان ترجع المصلحة الشعبية إلى مصلحة شخصية وخدمة المحيط والفرد على خدمة الشعب والمجتمع .
قاموا واتفقوا مع بعض في البداية وصوتوا على قانون المالية 2016 الذي اشتدا صراع عليه ، البعض يقول أن مؤسسات الدولة ستدخل في دوامة الخوصصة ، والبعض يقول أموال الشعب تسرق ، والبعض يقول على الشعب أن يعرف من يسرق أمواله ، وما هي إلا أيام حتى عادت المياه إلى مجرياها ، ثم توقيع القانون وطبق في أول يوم صدر عن طريق الجريدة الرسمية ، وكل من كان يصرخ عرف السكوت ، وكل من كان يطالب ويخبر الشعب بالحقيقة غير الموضوع ، البرلمان الذي تحدد الأسئلة فيه إلى الوزير وتختار بدقة كبيرة حتى لا يحدث انحراف ويصحا ضمير أحد النواب ويقلب عليهم طاولة البرلمان ، مثل ما فعل طاهر ميسوم الذي أخرج تصريحات جريئة في نظر الحكومة الجزائرية هو انحراف لكن في نظر المنطق ذلك هو الحق ، وتلك صفات النائب يجب أن يكون صريح طالما يمثل الشعب ، لكن للأسف سمعنا أنه سلبت منه كل صلاحيات التي تجعله قوي ويستطيع أن يحاسب أي وزير.
الشيء العجيب أنهم رفعوا أيديهم إلى الموافقة على دخول الدولة إلى التقشف ، لم يرفعوا أيديهم من اجل محاسبة الدولة على سنين التي البحبوحة المالية أين أموالها،والشيء يجعل كل قانون مجنون وكل قلب يتوقف أنهم وفي جويلية 2016 يطالبون برفع زيادات الأجور رغم أن أجرهم الشهري يصل إلى 40 مليون دينار جزائري ،كيف يمثلون الشعب ويصوتون على التقشف ثم يطالبون زيادات في أجورهم ، هم في الشرع مرتبطون بحاجات الشعب والدفاع عنها ـ، لكنهم أسسوا لنفسهم قانون خاص يدافعون على أنفسهم أكثر مما يدافعون على الشعب .
لا توجد قضية خرجت من البرلمان إلا وهي في صالح الساسة الجزائريون وليس في صالح الشعب ، المعارضة تعارض لصالحها وتعترض على من يقف ضدها وتنعدم على مسارها وتفتعل كل شيء لمحيطها ، البرلمانيون قوم من كوكب آخر لا تهمهم مشاكلنا الداخلية ولا الخارجية ، كل ما يهم القوم هو اكتساب ثقة الحكومة ولو على ذراع الخيانة للشعب ، مللنا من رفع الأيادي التي تبحث عن الأجر المادي ولا تخاف الله لكي تبحث أجر يضاف إلى حسناتهم هذا إذا كان لجيراننا من كوكب المريخ حسنات .
جمال الصغير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق